تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

مقابلة مع الدكتور الفنان عامر محي الدين الشاذلي


مقابلة مع الدكتور الفنان عامر محي الدين الشاذلي

في هذه المقابلة نحاور شخصاً يلبس الثوب الأبيض، ويقود الجولة الصباحية في الشعبة، يستأصل المرارات، ويصلح فتوق جدار البطن، ويدبر انثقاب الأمعاء. فنان يرسم بالمشرط والمتسن (مقص الأنسجة) والبورت كوين (حامل الإبرة). يرى في الجراحة فناً، ويصنع من الفكرة رسماً. طالب الدراسات العليا في جامعة دمشق، اختصاص الجراحة العامة، السنة الخامسة [بتاريخ إجراء المقابلة]، الدكتور عامر محي الدين الشاذلي. وبالرغم من السرعة الفائقة في الإعداد والتنضيد نتوقع أن يكون قد تخرج بتاريخ نشر المقالة.

دكتور عامر، مرحباً بك! يا مرحبا

هلا عرفتنا أكثر عن نفسك؟ طبعاً سيكون تفريغ المقابلة في معظمه بالفصحى.. حسناً، أنا من مواليد دمشق 1975، ولكني دوماني الأصل وأقيم في دوما، في الابتدائي كنت أحب الرسم كثيراً

[مقاطعاً] طول بالك، خلينا نكمل الهوية الشخصية [مبتسماً..] درست البكالوريا في ثانوية السعادة، ومن المرة الأولى أحرزت معدلاً يخولني دراسة الهندسة المدنية، كنت أرغب بفرع فني كالهندسة المعمارية وفعلاً نجحت في المسابقة المقررة. لدي 10 أخوة وأنا أصغرهم، 7 منهم ذكور و 3 إناث. أخي مهندس مدني: "العمارة ما بتجيب مصاري، المدني أحسنلك"، وهكذا نجح الأهل في ثنيي عن رغبتي، فأعدت تقديم البكالوريا.. ودخلت طب! ولكن الفن ماشي بدمي، الخط والرسم والشعر.. وكل شي فني!

ودرست طب.. وتخرجت في عام 2000 .. وبعد التخرج مضت سنة، حيث لم يمكني معدلي من التسجيل في الدراسات العليا أو البورد العربي، فقضيتها سنة سياحة، وعلى مدى 10 أشهر وفي فترة الربيع وبداية الصيف عينت كمدير مستوصف في قرية (أوتايا) بريف دوما، وكانت تجربة حلوة.. عملية وسريرية.. ثم أتيح لي التسجيل في الدراسات العليا وطلعتلي الجراحة!
كان عنوان "فن الجراحة" على أغلفة الكتب يغريني..

متزوج؟ نعم! متزوج ولديّ طفل واحد عمره 25 يوماً [بتاريخ إجراء المقابلة]، اسمه عبيدة

واسمك عامر.. وأنا جراح.. [يبتسم..]

متى بدأت الموهبة؟ وكيف؟ في المرحلة الابتدائية، في الصف الأول، في كل مرة كنا ندخل فيها الصف نجد المعلمة وقد رسمت على اللوح نفس المشهد الموجود في كتاب القراءة، مرسوماً بالألوان، نفسه تماماً.. الخالق الناطق.. من وقتها لمعت في نفسي موهبة الرسم..

لها فضل عليك؟ بالطبع. في الابتدائي كنت رائداً طليعياً [أبتسم] في مجال الرسم ثم في الخط.. في المرحلة الإعدادية في الصيف كنت أعمل خطاطاً.. في البكالوريا رسمت جداريات ومناظر طبيعية على جدران البيت..

سنزور بيتك أهلاً وسهلاً.. ورسمت الكعبة المشرفة كلوحة جدارية في منزل أحد الأصدقاء الذي كان عائدا من الحج وكان يقول لي "إيه شي جميل كأني ما رجعت"، وكانت جدارية بحجم كبير وهذا حببني بالرسم فهو يمكنه أن يجلب السعادة للكثيرين كباراً وصغاراً.

كيف طورت موهبتك؟ هل تدربت على يد معلم أم استعنت بالكتب؟ لا.. سماعي

اشتغلت أيضاً خياطاً، من الصف السادس وحتى بداية المرحلة الجامعية. "إنما الخطاطون والخياطون يأكلون من أعماق أعينهم": كنت أقرأها ولا أفهمها وأدركت معناها لاحقاً، لقد كنت خياطاً وخطاطاً في نفس الوقت..

تلقيت تشجيعاً من والديك؟ والدي توفي عندما كان عمري سنة ونصف

الله يرحمه الله يسلمك

طيب، استعنت بالكتب؟ نعم، هناك كتاب أجنبي مترجم "كيف ترسم كاريكاتيراً"، ولكن معظم لوحاتي رسمتها قبل اقتنائه.. هناك كتاب آخر عنوانه "الفن الساخر".

بالنسبة للخط؟ كتاب مشهور لمحمد هاشم الخطاط..

دورات تدريبية؟ نعم، دورات تدريبية بالخط العربي ولكن في مرحلة لاحقة أيضاً. سمعت عن مركز أدهم إسماعيل وكانت لدي رغبة قوية بأن أعمل دورة فيه.. كان حلمي.. ولكنه لم يتحقق.. كان ممكن أن يصقل الموهبة.. لا بأس فقد عوضت عن ذلك بالكتب..

أول لوحة "معتبرة" رسمتها؟ رسمت مئذنة الجامع الكبير بدوما، رسمتها بالألوان المائية من أسطوح بيتنا يعني من الطابق الرابع، المئذنة تعتبر رمز دوما.. فغمرني حنين عاطفي.. وفرحت بتلك اللوحة كثيراً.. عندما أرسم شيئاً ما يصبح جزءاً مني، عصارة تفكيري فيها، وأتوق لأن أرى الرسم مراراً.. كما يشتاق الوالد لابنه..

في الصف السابع والثامن كان أستاذ الرسم يأخذ لوحاتي من دفتر الرسم ويحتفظ بها ويعرضها على بقية الشعب من نفس السنة والسنوات التي تلي كأمثلة تحتذى.. وهو خريج الفنون الجميلة وكان يعلمنا الخط الكوفي، وكان يقول عندما كان يخط به على السبورة وظهره إلينا "في عالم عم يبتسموا ويمكن يطلع معهم أحلى من هيك.. معليش!" وكان بذلك يقصدني..

"تكلفة التغيير أقل بكثير من تكلفة المعاناة، قد ينطلق التغيير من الرسم!"

--الشاذلي"كاريكاتير": هل هو "الرسم الساخر"؟ نعم هو نفسه

الرسم الساخر يتطلب شخصية ساخرة وناقدة لا تقبل الهدنة، ماذا عنك؟ نعم.. أكيد.. هو بالأصل اسمه الرسم الجريء.. حيث لا مجاملة.. فن الجرأة.. فن الواجهة.. فن المقاتل.. فن المطالبة.. الفنان ناجي العلي الذي كان يرسم الطفل "حنظلة" قتل بسبب رسوماته التي كان لها صدى كبير وتأثير رائع..

الله يحميك الله يسلمك، وكتعريف علمي: هو فن المبالغة، ولكن المبالغة تعني هنا التركيز على القضية والتكبير بالمجهر وهي ليست بالمعنى الدقيق للتضخيم.. في الحقيقة وصلنا إلى درجة أصبح فيها الواقع أكثر سخرية من الرسوم الساخرة.. سابقاً كان العكس صحيحاً.. أستاذ جراحة يخطئ خطأ فادحاً في معلومات تشريحية أساسية.. أو مرافقة مريض تأتي إليك وتقول "يا بنيي جرة السيرون صرلها أكثر من ساعة وما خلصت".. أو طفل صغير وضع في الليل على إماهة بسيروم بدون عدادة أو مايكرودريب يضبطه فوجد في الصباح منتفخاً كالبالون مع وذمة رئة.. أحياناً لا يكون الكاريكاتير ساخراً بقدر ما يكون مؤلماً! إن تكلفة التغيير أقل بكثير من تكلفة المعاناة، قد ينطلق التغيير من الرسم!

لماذا ترسم؟ تفريغ شحنة؟ للانتقام والنيل من الواقع المفروض؟ لماذا أرسم؟؟؟؟! ليش العصفور بيغرد؟؟ ليش الزهرة إلها ريحة؟؟

"بإمكان الكثيرين أن يدرسوا ويجتهدوا فيصبحوا أطباء، ولكن لا يمكن لأي كان أن يصبح رساماً أو موهوباً أو مبدعاً، من أجل ذلك فالأفضل لك هو الرسم وليس الطب!!!"

--د. سلوى الشيخ في أحد المعارض

بعض الزوار كانوا يقولون لي "روح اقرا كلمتين أحسن من انو تروّح وقتك بالرسم".. أقول معهم حق.. ولكن هناك عشرات الآراء المعاكسة مقابل هذا الرأي.. يقال "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".. وأقول لهم ليس بالطب وحده يحيا الإنسان!! طبيب المستقبل لا يعالج الأمراض فقط، المطلوب منه أن يعالج أيضاً المشاكل الحياتية والاجتماعية التي لا علاقة لها بالطب.

وها أنت تعالج تلك القضايا عبر الكاريكاتير..

أنت ترسم لمجرد التشويه؟ نادراً ما أرسم شخصيات بعينها، لا يهمني من هو الشخص، بل ماذا يمثل. مرة رسمت أحد كبار أساتذة الجراحة العظمية وأتوقع أنها وصلته.. ومرة رسمت أحد المسؤولين في قسم الجراحة الذي كان يريد أن يحرمنا من.. المعاش!

من المفترض أن يكون الكاريكاتير أحد وسائل الإصلاح، هل تعتقد أن الرسم الكاريكاتيري الهادف، بما يحمله من طابع ساخر وبعيد عن الجدية في كثير من الحالات، هل تعتقد أنه سيحقق هدفه؟ هو طبعاً فن هادف، هو فن المطالبة: كثير من زوار المعارض التي أقمتها كانوا يقترحون أفكاراً لأرسمها تتضمن مطالب لإدارة الكلية أو المشفى.. الكاريكاتير هو أسلوب غير مباشر لتقديم مطالب صريحة وشرعية.. وكنت أجد صدى وتأثيراً لكثير من رسوماتي: صورة "يا صبايا، النداء الخالد" وصورة "يمنع، بناء على المصلحة العامة، تواجد الممرضات في غرفة العمليات"؛ بعدها، عندما أنادي أثناء العملية "يا صبايا" صاروا بيردوا عليي فوراً.. أيضاً صورة "فنانة تخدير".. كلما تراني رئيسة التخدير تقول لي: "ارسملنا شي رسمة عن صبايا التخدير".. والآن الكثير من اللوحات لها نبض وتبقى حية ولم ينته عمرها بعد.. [ملاحظة من المحرر: كلمة صبايا هي بصيغة الجمع وربما ليس لها مفرد، وتعني في مشافينا: "ممرضات"]

كثير من مطالبنا قبل التخرج كانت خيالية، وهي تتحقق الآن! الآن لكل 3 طلاب من السنة السادسة مشرف علمي أو دعم نفسي.. لم نكن نحلم بهذا..

لم تنس الممرضات.. نجحت في بعض رسوماتك في النيل منهن.. [يضحك] أبداً، رسوماتي ليس فيها "انتقام" من الممرضات، عندما كنت سنة أولى كان الممرضات ينتخبن "طالب الدراسات النموذجي".. وطلعت أنا.. فأنا استغربت [يضحك..] طبعاً يقصدن صاحب الأسلوب اللبق معهن.. يمكنك اعتبارهن أحد أهم العناصر باللوحة الطبية، فنحن في خندق واحد، وليس من المنطقي أن نعاديهم - هناك مقولة حفظتها من السنة الأولى؛ كان الأستاذ عبد الغني الشلبي يقول: "كل خلاف بين اثنين أحدهما طبيب فالحق عليه" سواء كان الطرف الآخر ممرضة أم مرافقاً أم مريضاً، وفيها حكمة.. فعلى الطبيب أن يستوعب أكثر..

طيب، معظم الرسومات التي رسمتها لن يفهمها الكثير من طلاب الطب قبل التخرج، صحيح؟ نعم. المشكلة في صور الكاريكاتير أنه لن يفهمها إلا من يعاني من الواقع الذي تجدسه الصورة أو، على الأقل، من هو على اطلاع على هذا الواقع.. في بعض الحالات لن يفهمها حتى ابن الاختصاص إذا انتهى وقتها - إذا كانت تتحدث عن تجارب سابقة... فن موسمي.. كذلك هناك عامل يتعلق بالرسام: مثلاً عندما كان استاجي جراحة أطفال كنت أرسم عن أحوال الأطفال.. ليس هناك مواضيع محددة وإنما تأتي الأفكار من التجربة والاحتكاك بالواقع ومعايشته: مناهج ضخمة، دوام طويل، عبء الدراسة، نظام الدراسات العليا..

نظام الدراسات العليا غير صالح للاستهلاك البشري نتيجة للضغط الذي يحمله على الطالب، حتى يعفن الطالب بالمشفى، ضغط وشدة نفسية، فالمطلوب من طالب السنة الأولى هو: "ارمه في الصحراء وقل له اسبح!"

عندما نعيش تناقضاً تبدأ الرسمات بالظهور عفوياً..

معظم رسوماتي أرسمها ليلاً حيث الهدوء، وتتوالى دون توقف، كالنبع..

ألاحظ أنك تركز على الحشرات الزاحفة في رسوماتك.. [يضحك] على دورنا كان الصرصور هو "اللوغو" تبع المواساة، الآن تغير الوضع. أتذكر أني كنت مرة في العناية الجراحية، فتحت ثلاجة الأدوية... حيث تكون الصراصير متكيفة مع البرودة.. الثلاجة كانت تغلي بالصراصير!

لا تخلو غرفة مناوبة من صرصور، صح؟ كنا نحضر معنا مسحوق "الهالك"، فكانوا يتكاثرون أكثر.. ربما كانوا يعتبرونه سكراً.. في مستشفى الأسد الجامعي كان الانبهار العلمي والانضباط والنظام في كفة، وعدم وجود الصراصير في كفة أخرى..

يا إلهي! ما هذه الصورة؟ في نظام الدراسات العليا يعمل الإنسان بأقصى طاقته، مما قد يؤدي إلى الاستنكاف، في عالم بيبطلوا.. عالم بيجنوا.. مع أني ما بعرف حدا جن.. تصور: رفيقي لم يستطع حضور عرس أخيه لأنه وقتها كان مناوباً وما حدا رضي يغطي عنه! مرة أخرى نظام الدراسات غير صالح للاستهلاك البشري.. في غضون سنتين ستخسر كل أصدقائك القدامى! وستقصر في واجبك في صلة الرحم..

صحيح أني رسمت عن المواساة كل هذا.. ولكن هذه المشفى التي ننتقدها احتضنت أحلى أيام عمرنا.. ولربما هي أقوى مستشفى في سوريا.. لأنها مجانية.. انظروا إلى الخدمة الكبيرة التي تقدمها.. أحياناً توازي في جودتها خدمة المشافي الخاصة أو تتجاوزها.. فعملية فتق إربي تجرى بشكل منهجي بالمواساة أفضل من عملية عفشيكا في مشفى خاص!

بعض رسوماتك تتسم بالسخرية اللاذعة والكثير منها يتسم بالجرأة.. كهذه مثلاً: [...] ألا تحسب لذلك حساباً؟ كل رسمة أرسمها أتبناها وأعلن مسؤوليتي عنها، لم أرسم رسمة وأخاف منها، بل كنت مستعداً لمواجهة أي كان.. ولكن رسومي بالتأكيد، وإن كانت جريئة، فهي ليست طائشة. [يحك رأسه] هل تعرضت لمواقف أو مضايقات بسبب رسوماتك؟ يعني دفعت الثمن؟ ذات مرة، رفضت طبيبة التخدير أن تباشر التخدير لأنها شاهدت رسمة "ما في تخدير بعد الساعة 2"... ولكنه موقف ليس جدياً تماماً. بعد أن علقت رسمة "صبايا الإسعاف" في الإسعاف المركزي جاءت ممرضة ومزقتها بكل انفعال.. "مين رسمها؟؟؟؟..". عندما كان دوامي في الأسد كنت أقول "هذه الرسمة عن صبايا المواساة"، وبالعكس.

في إحدى دفاتر الزوار خاصتك أقرأ تعليقاً: "ليش رسماتك سوداوية؟ ليش؟؟" يجب أن نرى النصف الفارغ لنملأه!

دعنا من هذا، ولنتحدث عن مشاركاتك في المعارض. في عام 2000 [يضحك ضحكة عريضة] علقت إعلاناً يقول: "لأول مرة منذ تأسيسها عام 1943... افتتاح معرض كاريكاتير بعنوان –الحل جراحي فقط-". عندما كنت أحضر لعمل معرض في المواساة أعطيت الرسومات لرئيس الهيئة الطلابية وطلبت منه أن يوصلها إلى نائب المدير فاستغرق ذلك شهراً ثم إلى المدير فاستغرق ذلك شهراً أخر.. وبعدها رفض فكرة المعرض بحجة أن الصور تشوه صورة المستشفى والأطباء أمام المرضى ومرافقيهم. لم يسمح لي بإجراء المعرض في المشفى فأقمته في سكن الأطباء التابع للمشفى.

بين عامي 1998 و 2001 أقمت ثلاثة معارض كاريكاتير في الكلية برعاية الهيئة الإدارية

هل كانت الكلية تستاء من ذلك؟ موقف إدارة الكلية كان خالياً من التأييد أو الاستنكار..

كنت احضر لمعرض في مشفى الأسد ولكن ما مشي الحال.

شاركت في مسابقة "محمد الدرة" بالمستشارية الثقافية الإيرانية، وشاركت بلوحات تثقيفية عن الإرضاع الوالدي لصالح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

شاركت بمسابقة في ليبيا وأجرى التلفزيون الليبي فيها مقابلة معي وكانت عن سوريا وكنت ذاهباً بالزي الشعبي الدمشقي التقليدي متل أبو صياح وكان كل مشارك وهم من عشرين دولة قد ارتدى الزي التقليدي لبلده وكان ذلك أمرا ممتعاً وحضارياً..

وفي تركيا شاركت برقياً لمرتين بالمسابقة الدولية للخط العربي بإستنبول بإشراف المؤتمر الإسلامي العالمي، ولدي شهادة مشاركة.

شاركت بالطبع بمعارض في المدرسة الثانوية، وفي الشبيبة. وأثناء دراستي في المكتبة المركزية نشرت مقالة مع رسمة عنها في جريدة البعث ولكن بدون توقيع –ربما مسؤولو الجريدة خافوا علي!

لديك موهبة في الخط؟ أجيد رسم كل الخطوط وأتابع مواقع الإنترنت المهتمة بالخط العربي.

في الشعر؟! نعم. شعر التفعيلة في الثانوي.. شاركت بقصيدة وطنية فازت في إحدى مسابقات الشبيبة..

حدثنا عن شخصيتك! [متعجباً و/أو مرتبكاً] أحب أن أكون اجتماعياً، ولذلك ضريبة! إذا طلب مني أحد شيئاً فعلي تلبيته.. يجب أن أكون متفانياً.. هذه هي سكة الطب.. تصميم.. وتفاني.. لتخفيف آلام المرضى.. بالمقابل.. مرة أخدوني إسعاف لعند مريض.. طلع عميتفرج عالتلفزيون!

"في الجراحة فن بالتأكيد"

--الشاذليهل ثمة علاقة بين الجراحة والفن؟ أواسي نفسي بها.. ففي الجراحة فن بالتأكيد! على خلاف فروع الطب الأخرى [-يأتيه تلفون يقاطع المقابلة-] وين كنا؟.. مثلاً الجرح يجب أن يخيط بشكل فني.. ذات مرة بعد أن خيطت جرح زائدة لطفلة عمرها 7 سنوات، عملت شاشة على شكل دائرة وقصصت اللاصق على شكل وردة.. وتفيق الطفلة من التخدير العام لترى شيئاًَ جميلاً!

هل توافق من يقول أن اتخاذ الموهبة كمهنة يقتلها؟ يمكن إبقاء الموهبة موهبة وتعطى حقها.. بعيداً عن المهنة. ولكن عندما تتحول إلى مهنة فقد تأخذ حقها كاملاً وتعطيك مردوداً جيداً يمكن صرفه في تطوير الموهبة نفسها.. عندما كنت أمتهن التخطيط كنت أصرف النقود على تطوير موهبة الخط لدي. في بعض الأحيان، قد تفقد الموهبة متعتها إذا غدت مهنة، ولكن لست مع هذا القول. الأفضل أن يكون مجال العمل قريباً من الموهبة. مثلاً، رسام معماري موهوب أفضل من غير الموهوب..

"دخول كلية الطب يقتل المواهب"

--الشاذليهل ترى تعارضاً بين دراسة الطب وممارسته وبين المواهب – كما يدعي البعض؟ هل الطب يقتل المواهب الموجودة أصلاً؟ أم أنه عامل قوي في نشوء المواهب الجديدة وازدهارها؟ طلاب الطب هم من النخبة.. فالطب يتطلب معامل ذكاء أعلى من بقية المهن. من حق طلاب الطب أن يمتلكوا المواهب! ولكنها لا تعطى حقها بسبب ضيق الوقت.. والهموم.. كثيراً ما نرى مواهب متميزة جداً لكون صاحبها من النخبة.. طالب طب..

دخول كلية الطب يقتل المواهب في غالب الأحيان، فالوقت يجب أن يصرف كله على دراسة الطب، ولن تزيد ساعة لكتابة شعر أو ساعتان للرسم.. إذا حافظ طالب الطب على موهبته وأعطاها الحد الأدنى من الاهتمام فإن ذلك يوصف بالإنجاز!

في ليبيا، التقيت بشاعر ليبي، فحاورته وسألته عن موهبته:
- ماذا تدرس؟
- "طب"
- غريب! وتكتب شعراً!!؟
-"وأنت؟"
- كمان طبيب..
- "وترسم!!"
تفاجأ كل منا بالآخر..

طالب الطب يجب أن لا يتنازل عن موهبته..
ليس بالطب وحده يحيا الإنسان..
العلم بلا روح -بعيداً عن الرومانسية- لا قيمة له!

لا نريد أن نظلم الطب، فهو ليس عدو المواهب، ولكن للطب خصوصية: فالطب لا يقبل معه ضرة!

طلعت المشكلة من الطبيب وليس بالطب؟! ... عبد السلام العجيلي كان طبيباً. يوسف إدريس كان طبيباً.

كنت تريد أن تقول شيئاً ما عن رسالة التخرج حسناً، رسالة تخرجي كانت عن تاريخ الطب، فقد تأثرت بمنهاج تاريخ الطب. وحيث كانت الكتب التاريخية تحمل عناوين على القافية، فكان عنوان رسالتي: "تذكير صريح إن نسينا عن أرجوزة تشريح ابن سينا" وأدرجت فيها الأرجوزة. ابن سينا كان شاعراً وبنفس الوقت طبيباً، فطلع معو شعر طبي! له 40 أرجوزة. اسمع: يقول في وصف الجلد الذي كان يؤكد أنه ليس مجرد ثوب فقط (وهو ما أكده العلم الحديث):

والجلد سوراً دايراً على الجسد *** يحجبه عن الأذى إذا ورد

وفي وصف آخر بديع يقول:

والقلب مستوطن بهذي البقعة (يقصد الصدر)
شبه ملك احترز بقلعة (القفص الصدري)
وستره مسبل (أي الحجاب الحاجز) على باقي الأمم (اي أحشاء البطن)
فهو الحجاب (أي الحاجز) ومانعاً وما ظلم .

طيب... في هذه المرحلة من الممارسة الطبية، هل تشعر بأنك قد مللت من الرسم الساخر؟ أتمنى أن أبقى أرسم..

هل سمحت لريشتك الساخرة أن تتجرأ وترسم الدكتور عامر؟ كما ترسم الآخرين؟ أم أنك في حصانة؟ لا لست في حصانة، ولكن الفنان يجب أن يحافظ على احترامه لذاته... ولكن كي يتقبل الآخرون النقد يجب أن يتقبله هو أيضاً.

آخر لوحاتك؟ بمسابقة السويد الأولى الدولية للكاريكاتير، شاركت ببعض الرسومات عن البيئة والمجتمع والمواضيع الثقافية. إلا أن الفائزين كانوا من كوريا وتشيك وإيران.

"حكيم: نافذة نحو الحرية!!"

--الشاذليطبعاً زرت موقعنا، أعجبك؟ [يضحك ببطء] فكرته حلوة لأنه يعتبر نافذة.. نافذة نحو الحرية.. غرفة دراستي كان لها نافذة نحو الشرق، ورسمت على الجهة المقابلة (نحو الغرب) نافذة لها قضبان مكسورة.. ويخرج منها عصفور إلى الحرية... هو نافذة حلوة كثيراً، كونه مخصصاً لطلاب الطب. أنا معجب به وأتمنى أن يكون له عوامل استمرارية داخلية دون دعم خارجي. لا أعرف كيف. ولكن يجب أن يستمر ويزدهر... ويفرخ مواقع أخرى.. [أبتسم] ويجب أن يتجدد ديكوره كل فترة وأنا مستعد للمساعدة. يحتاج موقعكم دعماً من الكلية، استمراريته هي التحدي، يحتاج تحديثاً مستمراً، ويجب أن يكون له دعاية مستمرة وبأشكال جديدة وساحات مختلفة.

أمور غير صعبة، ولكن تحتاج همة...

هل يمكن لطلاب الدراسات العليا أن يستفيدوا من حكيم؟ فكرة حلوة أن يحتوي قسماً لطلاب الدراسات يتضمن خبرة الطلاب السنوات العليا ونصائحهم وبشكل موجز ومختصر. الأمر الظريف أن الإنترنت أصبحت متوفرة في المواساة والأسد [بطلوع الروح]. يعني إذا واحد خربط وفات عالإنترنت ممكن يستفيد، وممكن يغير الواقع الناشف لطلاب الدرسات العليا.

باعتبارك شيخ كار، ما رأيك برسمات أراميس؟ أبديت انبهاراً لرؤية هذه الأعمال الراقية جداً. هذه الموهبة مطلوبة عالمياً وستجمع الألماس والذهب. وهي أحد الأمثلة على المواهب البراقة. الشخصيات المستخدمة مستعارة ولكن إعادة استخدامها في أمكنة مختلفة يعد إنجازاً.. الأفكار حلوة والتنفيذ حلو. يبدو أن اللوحات تم تنفيذها عبر الحاسب وهو أمر رائع.

بم تنصحها؟ نصيحة للزميلة، أختنا الصغيرة، عندما يرسم الإنسان كثيراً يبدع أكثر وتبرز موهبته ويصقلها وينتج أكثر. أنصحها بالاستمرارية والمتابعة وبذل جهد عليها. أتذكر لوحة "مدرج أو درج"، لوحة هادفة.

وأي واحد ممكن يرسم كاريكاتير إذا عندو أفكار؟ الإبداع هنا أن يكون لديك الفكرة والقدرة على الرسم. حتى لو كنت أنت صاحب الفكرة فالعامل الأهم هو الرسام. يجب أن تكون الفكرة قوية والتنفيذ قوياً.

طيب إذا عندنا أفكار قوية ممكن ترسمها أنت؟ إذا كنت مقتنعاً بها..

[ينظر كل منا إلى الساعة] مضى أكثر من ساعتين على الدردشة، أعتقد بأننا أخذنا الكثير من وقتك. دكتور عامر شكراً لك جزيلاً لقبولك إجراء المقابلة ونشرها على حكيم.

[نتصافح]


--
إعداد: محمد أنس السلاخ، مساهم في القسم الصحفي في حكيم
23 نيسان، 2006


Quote:
دكتور عامر شكراً لك جزيلاً لقبولك إجراء المقابلة ونشرها على حكيم.

شكرا شكرا
مقابلة رائعة وموهبة خلاقة ورائعة يمتلكها الدكتور عامر

jemeni_boy's picture
jemeni_boy
السنة السادسة


فعلا المقابلة كتير روووعة ...
وما شاالله على هالموهبة الفذة ...... وكتير شي حلو أنو الواحد يقدر يجمع بين الطب والفن ...

وعنجد الكاريكتيرات كتير عم تكون هادفة Eye-wink .....

Dr.Hiba's picture
Dr.Hiba
طالب دراسات عليا


مشكور..أخي أنس على هالمقابلة الحلوة ....
بصراحة هي أحلى مقابلة بحكيم ...Eye-wink
ان شاء الله ما تزعل العميدة.. ..... Laughing out loud
شكرا لأنك عرفتنا أكتر على هالموهبة الحلوة ...الدكتور الشاذلي ...
بس أتمنى أنو تتكرموا علينا و تحطولنا هيك كم صورة من الصور الحلوة على حكيم ...

HAWK's picture
HAWK
طبيب مقيم


هي الأجمل على الرغم من أن المحرر "مساهم" بالقسم الصحفي!

KMG's picture
KMG
طبيب مقيم


مقابلة رائعة
رااااااااائعة.......
وشخصية متميزة حقاً...
بصراحة مو عرفانة شو قول....ماشاء الله ...الله يزيد ويبارك...عنجد شي بيشرف انو يكون ببلدنا هيك نماذج من الأطباء....

وتفاجأت ..تفاجأت كتير لما لقيت اسمي مكتوب بالمقابلة ...والدكتور معلق هشغلي المتواضع T.T والله انكم عاطييني أكتر من حجمي

شكراً أخ أنس على هالمقابلة الممتعة جداً جداً....Cool Cool اذا لقيتو كمان هيك دكاترة ظراف لا تقصرو Eye-wink

Aramis's picture
Aramis
طبيب مقيم


مقابلة حلوة كتير ...
جد الله يعطيكم العافية Laughing out loud Eye-wink

jo je tsu's picture
jo je tsu
بعد التخرج


إيييه....
صرلها القصة 4 سنين...
الله ييسرلك يا أحلى دكتور !!
والله اشتقتلك! Crying or Very sad Crying or Very sad

k_shadli


فعلا مقابلة حلوة
عجبتني تبع شو بدك تعمل بعد ماتاخد ماجستير
ههههههههه

strawberry.tpm's picture
strawberry.tpm
السنة الأولى


فعلا .... مقابلة رائعة ...
و شخصية باهرة .....

Quote:
الله ييسرلك يا أحلى دكتور !!
Quote:
والله اشتقتلك!

و أنا كمان ... Crying or Very sad Crying or Very sad

Ji-B-M's picture
Ji-B-M
مدرس


جميل أن يجتمع الفن و العلم معا
شكرا على المقابلةEye-wink Eye-wink

dr-brain
السنة الرابعة


هل ترى تعارضاً بين دراسة الطب وممارسته وبين المواهب – كما يدعي البعض؟ هل الطب يقتل المواهب الموجودة أصلاً؟ أم أنه عامل قوي في نشوء المواهب الجديدة وازدهارها؟

سؤالٌ رغبتُ في الإجابة عنه بالنظر إلى تجربتي الشخصية كطبيب مختص ومن ثم طالب من جديد في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بحلب .. قسم الرسم والتصوير سنة في طريقِي إلى السنة الرابعة والأخيرة ..
ولا أريدُ هنا أن أزاحم الدكتور عامر وأنافِسه في موقعِه الجميل هذا .. ولكن أستسمحه في مداخلتي هذه

أعرف بنفسي أولاً
الدكتور طاهر سماق خريج كلية الطب في جامعة حلب للعام 1987، ممارس عام حتى عام 1990 ومن ثم طالب في الدراسات العليا قسم الأحياء الدقيقة التي حصلت على شهادتها عام 1994 وصاحب مختبر للتحاليل الطبية منذ عام 1995
متزوج ولدي خمسة أولاد أشارك اثنين منهم الزمالة في الجامعة، بالإضافة إلى أنني محاضرٌ في كلية الطب قسم الأحياء الدقيقة منذ العام 2004
حصلت على الشهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي عام 2008 وتقدمت إلى مسابقة الفنون الجميلة وسجلتُ بعدها طالباً من جديد في الكلية بحلب.
الطب .. فرعٌ للدراسة يُحَمِّلُ طالبَهُ فوق المسؤولية تجاه الذات مسؤوليةً تجاه الآخرين .. ولكن كما أسلف الدكتور عامر .. يجب أن لا يلقي طالب الطب أو حتى الطبيب يموهبته جانباً على الإطلاق .. فمهما كان ضغط الدراسة والتحصيل العلمي كبيراً فإن هناك متسعٌ من الوقت للاهتمام بالنشاطات الأخرى .. مؤكد.
ومن هنا .. فقد كتبت الشعر والقصة والخاطرة أيامَ كنتُ طالباً وقد شاركت في هذا المنتدى بالكثير مما كتبت في تلك الفترة ..
صحيحٌ أن بداية العمل تكون مرهقة .. وفترة التأسيس تحتاج إلى جهد هائل .. ما زلتْ أحسُّ طعمه تحت أضراسي كما يقال .. لكن ..
لا بد وأن يأتي يومٌ يبدأ فيه الطبيب بالبحث عن متسعٍ من الوقت للاستجمام ..
وهنا ,, يفطن إلى مواهبه .. التي إن لم يكن يذكي أوارَها بين فينةٍ وأخرى فإنه سيجدها وقد انطفأت وأضحت رماداً، أما إمَّا كان قد أهملها .. فإنها ستستيقظ ثانية وكم من الابداعِ عندها سيفيض
الطب يا أحبتي .. يسعى به إلى الكمال إحساسُ شاعرٍ أو رهافة فنان ..
فإن اتفت الشاعرية أو الذوق عن الطبيب .. أضحى تاجراً أو قصاب ..
ولا أعتقد أن طبيباً في الكون حُرِم إحدى هاتين الصفتين .. ليس بالضرورة كموهبة ظاهرة .. بل على الأقل كمتذوق ..
لأن إنسانية مهنة الطب تحتم على ممتهنها أن يكون رهيفاً رقيقاً شفافاً .. ومن هنا .. نجد الكثير من الأطباء لديهم تجاربهم الأدبية والفنية التي ليس بالضرورة أن يعلنوا عنها .. فالكثيرون يحتفظون بها في دروج مكتباتهم كمخزون أدبي شخصي لا يطلع عليه إلا المقربون ..
تحية للطب .. كمهنة إنسانية .. ربما ربَّتْ في أنفُسِنا عشق الفنون منذ أن كنا طلبة
فأنا مثلاً كنتُ أقضي الحصة العملية في التشريح الوصفي وأنا أرسم ما أشاهده على السبورة مع المسميات
شاركتْ أحد أساتذتي في رسومٍ توضيحية ضمها إلى كتابه
صممتُ مجلة الحائط في كليتنا ولوحة التخرج
فالطب .. ينمي المواهب ويرقي الأحاسيس ويسمو بالمشاعر
تحية

د. طاهر's picture
د. طاهر


من رسومي
نسخ عن لوحة القديس يوحنا المعمدان لفنان إيطالي من عصر النهضة اسمه تيتيان

د. طاهر's picture
د. طاهر
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+