تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

مقابلة مع أ.د هند داود (الجزء الاول)


مقابلة مع أ.د هند داود (الجزء الاول)

إعداد: عبد الرحمن مراد، مأمون سلام، أميرة عريضة
القسم الصحفي في حكيم


السنة الماضية سافرت بمهمة بحث علمي ...
لم أختر علم الأدوية بالمعنى الحقيقي للاختيار .. بل أعتبر أنه هو الذي اختارني.
مع احترامي الشديد لجيلكم ، لكن معظمكم يختار الطب لمردوده المالي العالي.


س1- من هي الأستاذة هند داود؟
اسمها الكامل ؟نشأتها؟ دراستها؟ شهاداتها؟ حياتها الشخصية (كأم، كزوجة، وكمربية)؟


ج- أنا إنسانة واضحة جدّاً، ظاهري يعكس أعماقي تماماً... اسمي هند داود، من مواليد عام 1947.

أدرس منذ نعومة أظفاري. دخلت المدرسة الابتدائية بسن مبكرة بالنسبة لأقراني، وذلك لظروف خاصة وشخصية.

تابعت دراستي الإعدادية في مدرسة البزانسون ( الرعاية حالياً) حيث تعلمت اللغة الأجنبية بشكل جيد، أما المرحلة الثانوية فقضيتها في الثانوية الأولى للبنات، واجتزتها بتفوق، وكان ترتيبي في الثانوية العامة العشرين على مستوى القطر.

دخلت كلية الطب تلبية لرغبة الأهل، فقد كنت شخصياً أميل للفروع الهندسية. دخلت الطب وأدركت أن هذا هو المصير ويجب أن أأتلف معه، كان الجانب الإنساني للمهنة هو الأهم بالنسبة لي على خلاف ما هو سائد في الوقت الحاضر، مع احترامي الشديد لجيلكم، لكن معظمكم يختار الطب لمردوده المالي العالي، أما نحن فقد كان الجانب الإنساني هو الدافع الأقدس والأقوى لاختيار هذه المهنة.

بعد تخرجي من كلية الطب تعينت أولاً بوزارة الصحة في مستوصف الزبداني - بلدتي - ولكن لم أباشر العمل في المستوصف نتيجة إعلان قبول المعيدين في الجامعة، حيث قبلت معيدة في الجامعة وكنت من المجموعة المتفرغة الأولى للتدريس وواجباته في كلية الطب.

أثناء عملي كمعيدة حصلت على شهادة الماجستير في علم الأدوية من كلية الطب (القصر العيني) جامعة القاهرة.

أوفدت في آب 1978 إلى جامعة باريس السادسة لتحضير شهادة دكتوراة دولة في علم الأدوية وقد حصلت أثناء دراستي في باريس شهادة الممارسة في المعالجة النسائية.

حصلت عام 1982 على شهادة دكتوراة دولة في العلوم الحيوية البشرية (تخصص أدوية) بتقدير مشرف جداً مع تهنئة اللجنة الفاحصة.

عدت مباشرة إلى القطر ومنذ ذلك التاريخ وأنا أزاول مهنة التدريس للمرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا والإشراف على الأبحاث.

أما عن عائلتي، فزوجي أستاذ في كلية الصيدلة، وأنا أم لولدين، أكبرهما تخرج هذا العام من كلية الطب البشري، أما الآخر فهو في السنة الثالثة في كلية الطب البشري أيضاً...


س2- لماذا اختارت الأستاذة هند داود علم الأدوية كاختصاص لها؟

ج- لم أختره بالمعنى الحقيقي للاختيار.. بل أعتبر أنه هو الذي اختارني، لأنه كان الأفضل بين الإختصاصات المعلنة في حينها من قبل الوزارة.


س3- لماذا كلفت الأستاذة هند نفسها عناء التدريس الجامعي مع كل مشاقه ومشاكله؟

ج- هذا الموضوع يتعلق بظروفي التي رافقتني بدايةً... حيث كان الخيار أمامي محصوراً كبداية بين طبيبة مستوصف أو معيدة في الجامعة، لكن التدريس جذبني باعتباره المجال الأوسع للعطاء والمتابعة المستمرة والبحث عن المعلومة والمعرفة، ولم أندم يوماً على هذا الاختيار وأنا سعيدة في ذلك.


س4- من هو الطبيب الناجح؟

ج- هو الذي ينظر إلى هذه المهنة بما تعنيه، والذي يعطي مريضه الوقت الذي يستحقه، والذي يقدم لعمله حيزاً كافياً من حياته، والأهم من هذا وذاك، هو الطبيب المطَّلع والمتابع باستمرار للجديد في الطب المتجدد دائماً وعلى مدار الساعة.


س5- ما أهمية علم الأدوية في الطب؟

ج- لن يكون جوابي كأستاذة علم أدوية تعشق اختصاصها و تحبه، سأجعله موضوعياً ومنطقياً قدر الإمكان. إن علم الأدوية هو الأساس الأهم لكل ركن من أركان الطب... تخيَّل معي الطبَّ بناء ذا أربعة أسس ستجد علم الأدوية في كل من هذه الأساسات الأربعة. فمهما كنتَ طبيباً ماهراً في تشخيص المرض... فمهارتك هذه معدومة الفائدة - على الأقل في نظر المريض - ما لم تتمكن من معالجته بوصف الدواء المناسب لعلته... والذي يختلف من مريض لآخر.


س6- ما العلاقة بين الطبيب والصيدلاني؟ وكيف يمكن استثمار هذه العلاقة بشكل أفضل لصالح المواطن؟

ج-العلاقة بينهما توصف بأنها وثيقة جدّاً... وهي علاقة تكامل حقيقي... فهي متكاملة عندما يخدم كل منهما مهنته بالشكل الأمثل وضمن الحدود المرسومة له... فيحَلُّ التفاهم والود بينهما ويرحل التحدي من أذهانهما، وعندها فقط يظهر التكامل ويقطف المريض ثماره. فمهمة الطبيب تتلخص باختيار الدواء المناسب، والصيدلاني ملزم بالتقيد التام... وإن وجد نفسه مضطراً لتبديل دواء بآخر لعدم توافره أو لأي سبب كان... فعليه استشارة الطبيب ولو كان الدواء البديل يحتوي المادة الفعالة نفسها.


س7- هل تدريس مادة علم الأدوية في السنة الثالثة ملائم؟

في الواقع لا... فمادة كهذه تقتضي طبيعتها أن تدرس في السنوات الأخيرة... وليس في مرحلة مبكرة كما هو النظام الحالي... ففي السنوات المتقدمة في كلية الطب، لا يسمح الوقت أثناء تدريس الحالات المرضية إلى الدخول في التفاصيل الدوائية من تأثيرات غير مرغوبة وسمية وآليات تأثير بل يتم ذكر الدواء بعجالة، هذا من جهة و من جهة أخرى لا يستطيع الطالب استيعاب مادة علم الأدوية ما لم يكن على دراية كافية بالفيزيولوجية المرضية والكيمياء وعلم الجراثيم وعلم الأمراض..

وقد حاولت جاهدةً ومن قبلي الدكتور أكرم مهايني لإعادة تدريس مادة الأدوية إلى السنة الخامسة كما كانت سابقاً، وطلبنا أن تكون هذه المادة مواكبة للمقررات السريرية، وعميدة الكلية الأستاذة سلوى الشيخ تدرس هذا الاقتراح الآن بجدية وموضوعية.

بالإضافة لما سبق يعود عدم اهتمام الطلاب بعد السنة الثالثة حالياً بالأدوية إلى عدم تضمينها في المقررات المطلوبة في امتحان السنة السادسة رغم أهمية هذا المقرر في الممارسة الطبية لاسيما أن أول امتحان حقيقي على أرض الواقع سيجابهه أي طبيب هو وصف الدواء لمريضه.


س8- ما وضع علم الأدوية في بلدنا الحبيب سوريا؟ وهل هناك محاولات لتطويره؟ وما هي؟

ج- كلامي عن علم الأدوية في سوريا مجاله محصور بما نقوم بتدريسه ضمن الكلية في جامعة دمشق. نحن متقيدون بالمنهاج ويجب أن نغطي خلال عام دراسي واحد كل الأدوية المستخدمة في شتى الأمراض دون استثناء جاهدين لمواكبة التطور الدوائي ضمن الظروف المتاحة، بتقديم كل ما هو جديد للطالب إضافة للقديم المعمول به إلى الحين.


س9- هل توجد دراسات بحثية (تحليلية أو تجريبية) يقوم بها قسم علم الأدوية في جامعة دمشق، في مخابر القسم أو على أرض الواقع؟

في مخبرنا.. نعم.. هناك عدة بداءات بحثية.. ورسائل ماجستير و دكتوراه...

أول خريجي الماجستير لدينا كانوا في عام 1989 والآن هناك إحدى الدكتورات سجلت دكتوراه في علم الأدوية بعد حصولها على درجة الماجستير من هنا. في البداية كانت الدراسات ضحلة، سطحية، فقيرة، لكننا نحاول الارتقاء شيئاً فشيئاً.. وضمن إمكاناتنا المحدودة.. فعندما نختار إجراء بحث ما، نحرص على أن تكون كلفته المادية معقولة بالنسبة لإمكانات الجامعة، فهي المسؤولة عن التكاليف، كما نحاول حصر الأبحاث بما يمكن أن يخدمنا داخلياً، كدراسة الأدوية المحلية، تأثيراتها، تطويرها، مدى فاعليتها... إلى آخر ما هنالك. على أية حال فمحاولات التطوير مستمرة.

حالياً لدينا اثنان من طلبة الماجستير يقومان بإعداد رسالتين هامتين موضوعهما:

1. مقاومة الجراثيم إيجابية الغرام للـ Macrolides ـ (Azithromycin ، Clarithromycin ، Erythromycin)
2. مقارنة بين الـ Bisoprolol (حاصر بيتا) والـ Carvediolol (حاصر ألفا وبيتا) عند مرضى القلب في درجات متقدمة... من حيث الفرق بين تأثيرهما... أيهما أفضل؟
وستتم مناقشة هذين البحثين خلال شهر تشرين الأول المقبل إن شاء الله...
مع العلم أن كلاً من البحثين قد قُبل للنشر في مجلة جامعة دمشق .


س10- ما رأيك بالصناعة الدوائية في سوريا؟ هل توجد مكتشفات دوائية ذات براءة اختراع؟ أم أننا فقط مستهلكون أو منتجون مقلدون؟

ج- نحن فقط مستهلكون ومنتجون مقلدون.

نحن نستورد المادة الأولية ونضعها في الشكل الصيدلاني... عدد معامل الأدوية في سورية يربو على الــ 55 معمل، جميعها تستورد المواد الأولية، بعضها يحصل على امتياز من المعمل الأم فيكون عندها مميزاً. إذاً نحن لسنا مبتكرين... فلا ننتج أي دواء جديد لا بل ونعتمد على الدراسات الخارجية وللأسف الشديد، دون الاعتماد على دراسات محلية، رغم أن البيئة والعامل الشخصي يلعبان دوراً هاماً في الدواء.

س11- هل هناك أمل في أن نصبح منتجين؟

الأمل مفتوح دوماً، وأنا لا أقول أنه علينا التخلي عن صناعاتنا الدوائية، بل أؤكد على ضرورة البحث والدراسة في واقعنا وعن ما نحتاجه. فهناك شركات دوائية جيدة ومحاولات جادة وواعدة للنهوض بالصناعة الدوائية المحلية.


س12- ما نتائج زيارتك الأخيرة إلى باريس؟ وهل وجدت تجاوباً وطرقاً جديدة للتدريس يمكن تطبيقها عندنا؟

ج- في الحقيقة أنا أواكب باستمرار المستجدات في مجال علم الأدوية ليس فقط من خلال وسائل الاتصال المتاحة في القطر ولكن أيضاً من خلال زياراتي التي لم تنقطع إلى فرنسا وكذلك من خلال علاقاتي المتينة والمستمرة مع عدد من الأساتذة والباحثين الفرنسيين السنة الماضية سافرت بمهمة بحث علمي وعملت في مركز علم الأدوية اليقظ التابع لكلية الطب سانت أنطوان جامعة باريس السادسة. نتج عن عملي نشرتان علميتان:
- نقص الصفيحات الدموية الدوائي المنشأ
- التسمم البنكرياسي بالأدوية

خلال إقامتي (ستة أشهر) أتيحت لي الفرصة للمشاركة بعدة مؤتمرات تعنى بالدواء واطلعت أيضاً على المناهج المقررة وطرق التدريس النظرية والعملية لطلاب الطب.



في الجزء الثاني من المقابلة، الأستاذة هند داود تجيب عن أسئلة طرحها طلاب الطب على القسم الصحفي في حكيم عند إجراء مقابلات معهم.

لماذا لا يطالب الطلاب في جامعتنا بمنهاج معين معروف أو بكتاب أجنبي معتمد؟
لماذا هذا العداء للكمبيوتر مع أنه يوفر الكثير من التقنيات مما يُرَغِّبُ الطُّلابَ بالحضور ويفيدهم؟
هل سيتم نقل مقرر علم الأدوية من السنة الثالثة إلى السنة الخامسة؟
لماذا لا يتم ضم الحديث إلى الأساسي، ويحذف القديم (إن أمكن) في كتاب يتم تعديله كل فترة - كما يحدث في كافة الكتب - لأن الإضافات تلبك الدارس، وترهق الحاضر بالكتابة؟

والمزيد...

ابق على تواصل مع حكيم!
Google+