تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

حنين... وسلسلتها الذهبية...


حنين... وسلسلتها الذهبية...

حنين....
كانت تجلس أمام مرآتها وهي تنجز خصل شعرها القرمزي...
كانت تستفيق كل يوم على صوت أبو أحمد أسفلهم وهو يوبخ ويشتم زوجته، ممزقاً خيوط النوم الأخيرة من عينيها الطفوليتين مع الزلال الذي يشهده البناء عندما يغلق باب الدار...
عويل وبكاء النساء من زوجته وبناته ينهي التراجيديا التي ترافق صباح حنين....
وبرقتها وأملها ترمي كل هذا خلفها لتبدأ يومها وتسطر يوماً للجمال والإبداع بعد أن تمتعض قليلاً على الأسى الذي تعانيه أم أحمد وبناتها كل يوم....
لا تدري ما سبب كل هذا الصراخ والضجة، ولعل هذا كان كافياً ليجعلها تتناسى الأمر مقنعة نفسها بأن الأمر لا يعنيها....
ذات مرة.... استيقظت قبل برنامج الصراخ اليومي واستطاعت أن تستمع إلى الحدث من بدايته.... كان يذمها ويقبح خلقها بداية الأمر، رماها بوابل من الشتائم عندما تعثر بكأس الخمر الذي تركه في الليلة السابقة على الأرض، وبوابل آخر عندما سمع صوت "الستيتية" تشدو معلنة صباح يوم جديد.... وأم أحمد صامتة... يفتح صنبور الماء مرافقاً إياه بشتيمة على هذه والد هذه المسكينة لتعثره بابنته، ثم يعود ليغير ملابسه وهو يقبح من أنوثتها التي عاش معها في ليلته السابقة"التي لم يعي منها شيئاً لكونه سكران" رامياً بهذه الروح وكل اعتباراتها عرض الحائط ....
يفقد ساعته، فيستنفر المنزل بحثاً عنها.... يقتحم وينتهك حرمة غرفة بناته يصرخ بهن.... يشتعل حياؤهن ثم يبكين.... ولم تتذكر من لعن حينها عندما وجد ساعته في جيب معطفه الذي كان يرتديه..... ويغادر المنزل كقطار اجتاز سكته التي أقيمت فوق جحر نمل....
تعاطفت حينها مع أم أحمد، ولكنها قالت الأمر لا يعنيني، لتعود لتنميق جدائل شعرها وتستعد للمغادرة إلى جامعتها...
في يوم من الأيام....
عادت حنين إلى منزلها....
وكان بانتظارها والدها الذي أتى لها بسلسلة ذهبية بدت وكأنها صنعت لتلتف حول عنقها، باحثة عن الدفء الذي وجدته بجلوسها هناك لؤلؤة تعلو صدر حنين....
فرحت حنين بسلسلتها الجديدة.... كانت تتجول بها في أرجاء المنزل....
وقفت في اليوم الذي يليه وهي ترنو من شباك منزلهم، وإذا بالسلسلة تسقط منها إلى حديقة منزل جارهم أبو أحمد....
يا للهول، يا للمصيبة.... ماذا أفعل!!! كيف أستعيدها؟؟؟؟ كل هذه الكلمات ترددت في ذهن حنين.. وعندها بدأت تدرك أن قسوة هذا الرجل بدأت تعنيها....
انتظرت حتى غادر المنزل بعد أن أصمت آذانها عن السيمفونية الصباحية المعتادة..... لتهرع إلى منزل أبو أحمد وتقرع الباب.....وتقرع..... وليس هناك من مجيب....
عاودت الكرة في اليوم الذي يليه.... والذي يليه..... وبعدها أصبحت على يقين بأن النساء داخل المنزل لا يجرؤن على فتح باب الدار....
الأمر لا يعنيني..... قسوته على أهل بيته.... سأذهب وأطلب منه..... وليحدث ما يحدث.... هذا ما استجمعته من كلمات بعد أن بدأت تشعر بقليل من الشجاعة لتطالب بحقها....
عاد الرجل مساءً.... وأغلق باب داره.... فسارعت حنين لتنزل وتطرق باب الدار....
كانت ترتعش تحت جليداتها.... كان الخوف ماءً تغلي خلف أضلعها.... وطرقت الباب.
كانت تلك اللحظات التي تلت طرقها للباب تملؤها ندم ممزوج مع القليل من الترقب...
فُتح باب الدار.... وإذ برجل طويل يقف أمامها –كانت أول مرة تراه من هذا القرب-....
يسألها: من أنت؟ ماذا تريدين؟
تجيبه: أنا حنين.... أريد سلسلتي الذهبية، أوقعتها في حديقة داركم......
وبدأ بركان تكبره وغضبه يشتعل.... كانت تشعر بأنه يملك شيئاً لها ولا تملك شيئاً سوى الكلام كي تحصل عليه.... كيف للكلام بأن يؤثر مع كتلة اللحم هذه؟
استدار الرجل.... وأتى بالسلسلة ثم عاد.....
قال: ألا تعلمين أنك طرقت باب داري....!!! وأسقطت سلسلتك في حديقتي، وتأتين لتطالبي بها بكل صفاقة؟ هذه هي سلسلتك التي سأسمح لك بأن تريها لآخر مرة.....
يلوح بها أمامها.....يضعها في جيبه.... ثم يطبق الباب.

the prince of generation's picture
by
السنة السادسة


بعض الأخطاء.

Quote:
كانت تستفيق كل يوم على صوت أبو أحمد أسفلهم وهو يوبخ ويشتم زوجته، ممزقاً خيوط النوم الأخيرة من عينيها الطفوليتين مع الزلال الذي يشهده البناء عندما يغلق باب الدار...

الزلزال.

Quote:
يفتح صنبور الماء مرافقاً إياه بشتيمة على هذه والد هذه المسكينة لتعثره بابنته

مكررة "تحذف"

the prince of generation's picture
the prince of g...
السنة السادسة


علمت ُ بـتـسلسل نـهاية الـقـصـة قـبل إتـمـامـهـا ..

فـهـو حـال وطـبـائـع وقـسـوة هـذه الأنـفـس أيـنما وجـدت وكيفما حـلت وسكـنـت ..

سلمت أنـاملك

Green-Foreigner's picture
Green-Foreigner
بعد التخرج


شكراً لمرورك، أسعدني أن هناك من أدرك غرض القصة..

the prince of generation's picture
the prince of g...
السنة السادسة

Quote:
لم أستسغ النهاية الحزينة

قد لا تكون هذه هي النهاية, فحنين قد تعلمت شيئا. أعتقد أنها البداية.

NEUTRINO's picture
NEUTRINO
السنة الثالثة


رائعة بكل المعاني التي تحملها ...رغم قسوتها...
جسدت الواقع بأدق تفاصيله ..
لم تكن مجرد قصة بالنسبة لي ..فقد تركت في نفسي أثرا عميقا..
جزاك الله كل خير..

dr-abeer's picture
dr-abeer
السنة الثانية


شكراً ناجي.. سلمت يداك.. مع أن القصة حقاً حزينة.. ليس خاتمتها فقط، وإنما من بدايتها إلى نهايتها..

Quote:
قد لا تكون هذه هي النهاية, فحنين قد تعلمت شيئا. أعتقد أنها البداية.

شكراً غيث للفت الانتباه.. لفتةٌ لطيفةٌ حقاً..

لكن لدي سؤال موجّه للأخ ناجي ومفتوح لأي شخص يود الإجابة عليه أيضاً..

ماذا لو اكترثت حنين لما يجري في بيت جيرانها منذ البداية، وأرادت أن تفعل شيئاً ما لتساعد في تغيير هذا البؤس..
ماذا كانت لتفعل من فضلكم؟
بانتظار إجاباتكم؟

Miss Creative's picture
Miss Creative
السنة الرابعة


عدم التدخل بشؤون الآخرين أصبح من ثقافة شعبنا...
بتجي لتنصحي واحد، بقلك اي وانت شو دخلك؟؟؟؟؟!!!
بتجي لتتدخل وتصلح شغلة غلط بعلاقات الناس، بتبلش النوايا السيئة والناس بتصير بتفكر أنو فلان الو غرض من ورا اللي عم يعملو...
وبصراحة من حق الإنسان أنو يتجنب وجع الراس اللي رح يجيه "حتماً" من ورا النصيحة.
أعتقد أن كل السابق هو سبب لما نحن فيه الآن.

the prince of generation's picture
the prince of g...
السنة السادسة


والله ياناجي هي عدم التدخّل بشؤوننا يلي احتكرها 'بعضنا'.. وخيّلوها لنا كأنها شؤون الآخرين..
.
,
عكلّ: واقعي!
كنّا نفكر هيك شخصيات موجودة بس بالقصص! طلعت والله أبداً مو نادرة.. يعني وإن لم يكن مع زوجته وأولاده..!!

عكلّ، الحل برأيي: إنو هذا الرجل إن لم يتعّض ويتغيّر بالحسنى.. فلابدّ من حلول ثورية!!

إنو يكون أبوهم، وزوجها، لا يعطيه الحق إطلاقاً أن يستبدّ بهم بهذه الطريقة! فليقولوا خائنة للعشرة،، وليقولوا عاقّات لأبوهم.. لكن هذا لا يعني أن يحتملوا إهانته لكراماتهن بهذه الطريقة!!

لابد يعملوا ثورة عليه و يخلعوه Rolling Eyes Smiling ..
.
.
(طبعاً بهي الحالة ،تماماً، الصبر عليه له أجره عند الله.. لكن أنا عم احكي بشكل عااام).
.
شكراً!

samah.z
بعد التخرج


حنين ..هية كل شخص فينا..كل كائن عايش جواتنا..

اخطات حنين لأنها..لم تتدخل من البداية عندما لم يكن "الموضوع يعنيها"لذلك خسرت عندما اصبح يعنيها

بس بالمقابل...اللي ما خلا حنين تدخل مو بس ثقافة"لا تحشر حالك"المنتشرة في مجتمعنا

السبب الرئيسي لكلشي صار هو "سكان البناء"اللي كلهن كانوا ساكتين "كبيرهم قبل صغيرهم"
لذلك حنين ما كان بيدها حيلة.. وأيضا الفتاة والأم ما بيدهم حيلة ..فثورتهم بغياب مساندة سكان البناء وربما
اقاربهم فاشلة لا محالة ...
وتدخل حنين ايضا دون مساندة من كل من حولهم..أيضا فاشل لا محالة
Smiling

redsun
السنة الثالثة

Quote:
السبب الرئيسي لكلشي صار هو "سكان البناء"اللي كلهن كانوا ساكتين "كبيرهم قبل صغيرهم"

يوما ما أحدهم رح يمتلك زمام المبادرة , واحد من السكان رح تكون عنده الشجاعة الكافية لأنو يوقف بوجه أبو أحمد و يقلو , "بيكفي!!!!" و وقتها رح يكتشف أنو كل سكان البناية كانوا متله متدايقين من أبو أحمد و حيوقفوا معه و حيساندوه و حيكونوا كلهن "إيد وحدة" ..... نيال صاحب هالمبادرة أجره عند الله عظيم Surprised
بتمنى بس حدا يلحق قبل ما تضطر أم أحمد تحرق حالها أو حدا من ولادها لتخلص !!

Quote:
قد لا تكون هذه هي النهاية, فحنين قد تعلمت شيئا. أعتقد أنها البداية.

نعم Surprised Surprised
شكرا لك رائعة !

C.C's picture
C.C

Quote:
بتمنى بس حدا يلحق قبل ما تضطر أم أحمد تحرق حالها أو حدا من ولادها لتخلص !!

سبحان الله ! كتبت هي الجملة و تذكرت حادثة صارت ببلدنا من كم سنة !
لما وقفت سيدة على جسر بإحدى قرى بلادنا و رمت حالها بالنهر , بعد ما رمت ولادها قبلها ..... ضيق "الحياة" و التعب اللي لاقته خلاها تشوف الموت أسهل الطرق للخلاص إلها و لفلذات كبدها !!!
بذكر الشخص اللي كان عم يحكيلنا هالقصة كيف كان عم يبكي و إيديه عم ترجف ! و قتها قال بصوت مخنوق .... ("ما عم اقدر انساها ! قديش كان قدر المعاناة اللي خلتها تعمل هيك عمل !!! ..... ليش نحنا مضطرين نعيش بهالطريقة و نكون شهود على هي القصص و هي الحالات ! كل همي بالحياة بعد هاليوم أنو ما تتكرر هي الحادثة و لا اسمع بشي متلها ببلدي ")

C.C's picture
C.C


منيح أبو أحمد ما بيعرف بالتقانة وقرأ تعليقاتكن Eye-wink

the prince of generation's picture
the prince of g...
السنة السادسة


هكذا هم أغلب الناس... لاتعنيهم معاناة الغير أبداً طالما أن يد الأذى لم تطلهم!!... لا يشعرون بهم بتاتاً... ولعل البعض يشعر ويتناسى (كما فى قصتنا هذه)!!... لا يريدون أن يعكروا على أنفسهم صفو حياتهم... أو ربما يعتقد بعضهم أنه لا يملك من الأمر شيئاً، وأنه لن ينال من شعوره هذا سوى العذاب!!...كم هو مخطئ..كم هو مخطئ من يعتقد ذلك!... إلى متى سيظلّ شعور العجز يرافقنا؟! إلى متى؟؟؟

violet flower's picture
violet flower


رائعة ناجي .... رائعة Very Happy

Quote:
أخطات حنين لأنها..لم تتدخل من البداية عندما لم يكن الموضوع يعنيها لذلك خسرت عندما أصبح يعنيها
tarek_w's picture
tarek_w
السنة الرابعة
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+