تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

رحلة إلى آخر الليل...


رحلة إلى آخر الليل...

 

 

أعلم تماماً أن رسالتي بلا معنى، كما ضمير الخطاب الذي أستخدمه دائماً بلا معنى، لكنني لا يمكن أن أتبرأ من فضله عليّ، فمنذ زمن و أنا أختبئ خلفه، أقف وراءه و أصرخ ملء صوتي بما يملؤني من تناقض و ألم و حزن فيحيل صوتي إلى صوت آخر، سأختبئ خلف ذاك الصوت اليوم أيضاً، و لا أدري لماذا أفعل ذلك؟!!
كان العالم بسيطاً قبل حين... كان أرضاً و سماءً...و قمراً...و طفلة ترنو إليه دوماً...ربما منذ ذلك الوقت بدأت المشكلة، فهي منذ طفولتها تخيلت العالم بذاك اللون الدّاكن و عندما حاولت أن تتخيل النور...تخيلته جبّاراً خاطفاً حتى استطاع أن يقهر كل تلك الظلمة...
و بعد حين أصبح العالم أكثر تعقيداً و تداخلاً، عندما كبرت تلك الطفلة و تلون عالمها بكل الألوان، و صارت جزءاً من واقع تحياه و يحيط بها...غير أن ذاك العالم "عالمها الخاص" بقي ملتصقاً بروحها، فمهما دخلت في أغوار هذه الحياة و متاهاتها تشعر أنها غريبة...
لم تشعر يوماً بالراحة، لم تشعر يوماً أنها تقف بثبات...
كأنما هي تحيا بانتظار أن تستيقظ ذات يوم فتجد لها جناحين، تطير بهما إلى وطنها الأول...أو هي بانتظار أن تنطق روحها لتقصّ عليها الحقيقة...أحياناً يتعاظم ذاك الشعور داخلها فتشعر أن عليها أن تغادر بحثاً عن الحقيقة!!
تغادر؟؟ إلى أين؟؟
تَتَابُع الأيام...و تَبَدُّل الأشخاص...و التغير من حال إلى حال...المشاعر الإنسانية...الصدق...الكذب...الحزن... الفرح...
كم هي مبهمة هذه الكلمات و معقدة بالنسبة لها!!
لكنها رغم كل شيء قررت أن تغادر لتبحث عن ذاتها، إن لم تكن قادرة على فهم مشاعر البشر و تقلباتها، فهي حتماً ليست منهم!!
ماذا عن مشاعرها هي؟؟ إنها عاجزة عن مشاطرة مشاعرها مع أي بشر...يصعب عليهم أن يدركوا أنها من عالم مليء بالأرواح سقطت هنا...
هناك...في ذلك العالم...الأرواح جميلة حدّ الخيال،حدّ الجنون...إنها أجمل من أن تصفها الكلمات...
هناك في ذلك العالم تولد الأرواح من النجوم ليلاً....و تتهاطل ألقاً...ثم تمطرها السماء حباً...فترقص الأرواح هناك طوال الليل...ثم...حين يطلع الصبح، تتخذ كل روح قِبلة لها، و تطيل السجود...و تبقى ساجدة إلى الأبد، هناك تسجد روحها، و ترى في سجودها الكثير، و تَبُثّها تلك الرؤى، لتراها هي بوضوح و جلاء، غير أنها وسط ضجيج الحياة هنا، وسط هذا الصخب يصعب عليها أن تلتقط كلمات روحها، أن تصغي لحكاياتها و أن تغمض عينيها طويلاً فترى تلك العوالم التي ترسمها لها....
غادَرَت باحثة عن الحقيقة...
وصلت إلى ضفة بحيرة، جلست هناك، أغمضت عينيها و استرخت قليلاً، كانت تشعر أن الأصوات التي تنتظرها تأتي في أكثر "اللحظات اخضراراً"...فغفت و سكنت علّ السكون يمنحها لحظة خضراء...
لم تشعر بالوقت الذي مرّ و لم تدرك سوى صوت من بعيد يردد..."الأسرار تتساقط في آخر الليل...فكوني هناك"
غمرت السعادة قلبها، فها هي قد عرفت الطريق...عليها أن تمضي باتجاه آخر الليل، أرادت أن تنهض لتمضي إلى هناك، لكن عندما حاولت الوقوف...سقطت أرضاً، فقد أثقلت القيود قدميها...
"من وضع هذه القيود الثقيلة في قدميّ؟؟!"
كيف لها أن تطير إلى عالم الأرواح، كيف لها أن تبلغ آخر الليل و قدماها مثقلتان بالقيود؟؟
نظرت حولها علّها تجد من يمر بهذا الطريق فيساعدها على النهوض...
لم تصدق ما ارتسم أمام عينيها، كادت تنفجر باكية...
رأت أشخاصاً مثلها...جذبتهم القيود الثقيلة فغرقوا في الأرض...كل منهم على حسب ثقل قيده...
إنهم يمشون و أقدامهم غائرة في التراب...
سألت أحدهم :" لماذا تمشون هكذا؟؟هل الأرض هشة إلى هذا الحد؟؟"
أجابها:"لا أبداً ...الأرض كما تعرفينها، لكن القيود التي كبلت أقدامنا ثقيلة جداً...جذبتنا الأرض و غصنا في أعماقها"
كان عليها أن تكسر قيدها حتى تتمكن من الطيران إلى عالم الأرواح....
فكرت أن تزحف حتى تصل آخر الليل....علّ سراً يهوي في قلبها يلهمها كيف تتخفف من قيدها؟؟؟!!

...............

"لا تحزن إن الله معنا..."

LuLu sham's picture
by
السنة الرابعة


ذلك العالم - حيث تمكث الراحة والسعادة البسيطة والمعقدة، حيث الهدء والصخب المحبب- ليس مصرحاً بدخوله جميع الأرواح، وبعض الأرواح منكر لهذا العالم كما هو منكر لنفسه ومشاعره المختنقة
على أية حال، فقط من يستطيع الوصول لآخر الليل سيدرك أن مشقة الطريق لا تقارن مع نعيم الخلود هناك
فهل نصل، أم أننا سنبقى سجناء القيود الحقيقية والوهمية؟
ربما نصل آخر الليل، وربما نفنى في الظلام ..

معبرة ومؤثرة .... فقد رتبت شيئاً من فوضى الكلمات والمشاعر والأفكار بداخلي.
شكراً جزيلاً لكِ ....

S.AMH's picture
S.AMH
بعد التخرج


أحيي قلمك وروحك النقيّة Surprised
قليل ما يثير إعجابي من القطع الأدبية, ومن هذا القليل ما تسطره أناملك المبدعة ..!
ما شاء الله .. شكراً جزيلاً ..

rawda.m's picture
rawda.m
السنة الثالثة


الله يا منار ...

حسيت وعشت كل كلمة كتبتيها Sad

ماشاء الله ... Eye-wink

freesoul_r3's picture
freesoul_r3
السنة الخامسة


من أجمل ما قرأت.

NEUTRINO's picture
NEUTRINO
السنة الثالثة


الليل....صديقي العزيز....
شكراً منارEye-wink

Dr.Nights's picture
Dr.Nights
السنة الخامسة


شكراً لكم جميعاً...
علّ أرواحنا تلتقي يوماً في آخر الليل...أرواحنا و أصواتنا و دموعنا....

كل التحية

LuLu sham's picture
LuLu sham
السنة الرابعة


هنالك سر ما في هذا الليل...
هذا المخلوق العجيب الذي سخره لنا الله لنسكن إليه وننظر في بحره الأسود...ونتأمل في ملكوته وقدرته ونجومه التي تسير في نظام محكم بديع...
والتي تدلنا أنه مهما كان المحيط حولك مسودا فلا تنظر إلى ذلك كله وابحث عن بريق فيه يبعث بداخلك الأمل من جديد ويبشرك بغد مشرق يحمل معه النور والحياة الكريمة...
فكل ليل مهما طال وتكبر فلابد أن يأتي من بعده نور يمحوه وينير دربنا في هذا الحياة لتستمر...
ونستمر بإعمار هذا الكون الذي استخلفنا الله فيه ليهنأ أولادنا من بعدنا بحياة ملؤها المحبة والكرامة...

كلام هادئ وجميل دكتورة...
شكرا لك وللوحة مفاتيحك التي أوصلت لنا هذا الكلام الرائع... Eye-wink

Dr.Striving's picture
Dr.Striving
بعد التخرج


ما شاء الله يا منار متألقة كالعادة

white_angel's picture
white_angel
السنة الثالثة


Like ؟؟؟؟؟؟؟؟Very Happy Very Happy Very Happy

duha ammar's picture
duha ammar
السنة الثانية
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+