تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

إضاءة الدماغ


إضاءة الدماغ

لقد أثمرت جهود العلماء حقلاً وليداً يسمى علم الجينات الضوئية "optogenetics" وهو علم يؤلف بين الهندسة الجينية (الوراثية) وعلم الضوئيات من أجل دراسة أنماط محددة من الخلايا.
ففي محاولة لجعل الاشارات الكهربائية التي تطلقها العصبونات مرئية اختبر (كوهن "من جامعة يال")قدرة عدد كبير من الأصباغ المتفلورة((وهي مواد تتمتع بخاصية أنها عندما تتعرض لضوء بطول موجة محدد تمتص جزءاً من الطاقة التي يحملها الضوء الساقط فتتحرض وتصدر ضوءاً أطول موجة (أقل طاقة) من الضوء الساقط)) على الاستجابة لتغيرات الكمون بتغيرات في اللون . ووجد أن لبعض الأصباغ بالفعل خواص ضوئية حساسة للفلطية (تغيرات الكمون). وقد استطاع (كوهن)ملاحظة نشاط العصبونات بالمجهر عن طريق تلوينها بتلك الأصباغ.
تستطيع الأصباغ أيضاً أن تكشف قدح (اضطرام)firing العصبونات عن طريق تبيان تحولات في تركيز أيونات الكالسيوم(التي تدخل عبر القنوات الغشائية إلى الخلية عندما يتولد فرق كمون).
ولكن برزت مشكلة أن الأصباغ الصنعية تخضب جميع أنماط الخلايا من دون تمييز، فلذلك فمن المستحيل بشكل عام تمييز أنماط الخلايا المحددة المصدرة للاشارات الضوئية.

الجينات والفوتونات

إن ما يجعل خليتين تختلفان عن بعضهما هو أن مزيج الجينات الذي يجري تفعيله وإيقاف عمله يختلف من خلية لأخرى . ولذلك فإن المشكلة السابقة يمكن حلها عن طريق ربط مفتاح "switch"بيولوجي يشغل جينة مسؤولة عن تصنيع الدوبامين مثلا ًبجينة ترمز إنتاج صباغ ملون (الذي يجب أن يكون بروتيني وليس صنعي"حتى يرمز جينياً")التي جرى استعارتها من كائن بحري مضيء(قنديل البحر)والذي يصنع ما يسمى البروتين المتفلور الأخضر.وبالفعل، ففي الذباب تمكن مجموعة من العلماء في نيويورك"من بينهم المؤلف" من تسجيل الصور الأولى لسريان المعلومات بين مجموعات محددة من العصبونات في دماغ سليم، وذلك بتعريض الحيوان لصوت أو صورة أو رائحة ،ومن ثم تتبع مسار انتقال الاشارة الناتجة، بادخال الكترودات في مواضع تقع على مسار انتقالها، وقياس الاشارات الكهربية الملتقطة عند تلك المواضع.ولكن برزت مشكلة أن الكثير من دارات الدماغ غير مكرسة للمعالجة الحسية، وإنما للحركة أوالانفعال أو التفكير، وهذا السبيل يفشل كلياً، حيث أنه لا توجد طريقة مباشرة لتنشيط هذه الدارات بمنبهات حسية.

من الملاحظة الى التحكم

إن برمجة مِقدح أو مشغل"trigger"مرمز جينياً ويمكن التحكم فيه بالضوء داخل العصبونات تمكن من التغلب على عوائق عديدة عرقلت دراسات الدارات العصبية المبنية على الالكترودات،ولإيجاد مثل هذا المِقدح يجب أن ننظر في الخلايا التي تقوم بشكل طبيعي بتوليد اشارات كهربية استجابةً لتعرضها للضوء مثل المستقبلات الضوئية في أعيننا التي تحوي مستشعرات ماصة للضوء تسمى "رودوبسينات "rhodopsins وهي التي عندما يسلط الضوء عليها تنتج اشارات كهربية. لقد تم استزراع الجينات المرمزة لهذه الرودوبسينات داخل عصبونات مستنبتة في طبق بتري. وبهذا ظهرت أول المشغلات المكودة جينياً في أوائل عام 2002، بعد انقضاء أربعة أعوام على تطوير أول المحسات المرمزة جينياً والقادرة على تبيان النشاط العصبي.

ذباب متحكم فيه عن بعد


1.عرضت ذبابة فاكهة _مزودة بمقادح حساسة للضوء في عصبونات "منظومة الألياف العملاقة"_إلى وميض من ضوء فوق بنفسجي صادر عن جهاز ليزر.
2.صدم الضوء بروتيناً يمكن تفعيله بالضوء موجود على سطح العصبون، محرضاً فتح القنوات الأيونية في غشاء الخلية. إن تدفق الأيونات الناتج عن فتح القنوات الأيونية سبب اطلاق العصبونات للسيالة العصبية .
3.وبذلك جرى تفعيل منظومة الألياف العملاقة، وقفزت الحشرة في الهواء وخفقت بأجنحتها.
4.في تجربة تالية، أظهر الذباب العديم الرأس الاستجابة نفسها للضوء، مبطلاً امكانية أنها كانت تستجيب لرؤية الضوء ومثبتاً أن الليزر كان يتحكم في منظومة الألياف العملاقة نفسها.
وكذلك تم هندسة ذباب جينياً يضم قواطع ضوئية مرتبطة فقط بالعصبونات التي تصنع الناقل العصبي دوبامين . عند تعرضه لوميض الليزر، صار هذا الذباب فجأة أكثر نشاطاً وتجول في كافة أرجاء محيطه.

العلاج بالضوء

في النهاية ، يمكن أن يحل التنبيه الجيني الضوئي محل تنبيه أعماق الدماغ ((DBS المعتمد على الالكترودات طريقة لعلاج داء باركنسون وغيره من الاضطرابات. ينبه DBS الأجزاء من الدماغ التي تتحكم بالحركة باستخدامpacemaker والكترود مغروس وبذلك يحصر الاشارات العصبية الشاذة التي تسبب الرعشة وغيرها من أعراض داء باركنسون. ويمتلك التنبيه الجيني الضوئي امكانية استهداف الخلية المسببة للمشكلة أكبر كثيراً من قدرة الالكترودات المستخدمة في التنبيهDBS . ولكن لنجعل الخلايا المناسبة تصنع البروتين الحساس للضوء، ستتطلب المعالجة بالجينات الضوئية أن يخضع المرضى لعلاج جيني، وهو محظور حالياً بسبب مخاوف الأمان.ما زال هناك الكثير ليكتشف وقد نجد علاجات جديدة أو أفضل لاضطرابات ليس لها علاج حالياً فمستقبل علم الجينات الضوئية يلمع ساطعاً.
المؤلف
"gero miesehbock" : انتقل مؤخراًمن جامعة يال الى جامعة اوكسفورد، حيث يشغل منصب شغله "شيرنكتون" أحد مؤسسي علم الأعصاب الحديث.
المصدر
مجلة العلوم(scientific American) المجلد25 _العددان7_8 ......(منقول باختصار)

الحمد لله

samah89's picture
by
بعد التخرج


Very Happy Very Happy
شكرا سموحة.....

heart beat's picture
heart beat
السنة الخامسة


شكراً heart مرورك أسعدنيVery Happy

samah89's picture
samah89
بعد التخرج
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+