تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

مقلقو النوم العام...


مقلقو النوم العام...

تشرق الشمس على بلادنا كل صباح ..يصحو الملايين من البشر يذهبون إلى العمل ويعودون يأكلون ويشربون ويتداولون بينهم الأعمال والأقوال وهم في كل ذلك نائمون!

ويظهر بين الفينة والأخرى عبر التاريخ من يقلق النوم العام في المجتمع..

يصرخ صاحبنا ويصرخ يلطم النيام ويضربهم ويسكب على وجوههم المياه حتى ينال منه الإعياء..

ينظر فإذا جفون تتحرك و أجساد تتمطى يسرع إليها فيجد الموت أسرع إليه...

يموت صاحبنا في طريقه ليأخذ بيد المستيقظين حديثاً...ويفتح المتياقظون عيونهم ليروا شبح رجل مات بدا عليه أنه من كان يصرخ ، أنه من كان مستيقظاً وحده بين الجموع..وفي يده كتاب سطرت فيه فصل عن تعويذات الايقاظ التي حاولها وآخر عن طرق عملية استخدمها وثالث عن حال النيام وشنيع مصيرهم ورابع عن خطة كبيرة لما بعد الإيقاظ رسمتها مخيلته الخصبة...

ينظر هؤلاء فيجدون فيه رجلاً عظيماً يقيمون له التماثيل ويسبحون بحمده ويقرؤون من كتاب العظيم الفصل الأول وربما الثاني فيعجبون بهما ويعيدون القراءة صباح مساء، و بينما هم على تلك الحال يعاودهم يتثاءبون قليلاً ويعودون إلى النوم وقد حملوا معهم الى أحلام يقظتهم أو يقظة نومهم سيرة الموقظ العظيم وكتابه الكريم..

ويبقى التمثال في عالم اليقظة راقداً بلا حراك، دامع العين متفطر القلب حزيناً نادماً على خطأ صغير.. على أنه أخطأ في ترتيب كتابه إذ جعل باب التعويذات في مقدمته ويتمنى لو لم يخط كتاباً أصلاً أو لو أنه عاش لحظات فقط يخبرهم أن الفصل الأول محذوف أو غير داخل بالامتحان !!

يتواجد مقلقو النوم العام في كل عصر ينام فيه الناس (يعني في كل عصر تقريباً) وقد قيل أنه في بلد ما ابتكر مقلقو النوم خطة عجيبة غيرت مذهب اقلاق النوم عبر التاريخ...

لقد اتفق هؤلاء يوماً على ألا يكتبوا كتاباً ولا يخطوا صفحة ولا يأكلوا ولا "يناموا" حتى يوقظوا كل النيام من حولهم وأن يتعاهدوا على كسر كل تمثال يقام لأي منهم ...وأن يستبدلوا هذه التماثيل كلها بلوحة كبيرة كتب عليها: "لا للنوم"

وهكذا عاش الجميع في سعادة ولا نوم وتزوج الأمير الأميرة وعمت الأفراح البلاد...

حسبنا الله ونعم الوكيل

by


يقول مالك بن نبي ما معناه:
نجحت الثورات التي قام بها الشعب العربي بطرد المستعمر و نكدت عليه عيشه وموته لكنها لم تكن كافية لبذر نهضة حقيقية في المجتمع العربي لأنها دائماً ما كانت صرخة بطولة رجل لا صيحة استيقاظ شعب...إذ كثيراً ما تلت الثورات أوضاع اجتماعية واقتصادية وحضارية لا تقل سوءاً عن حال ما قبل الاستعمار لأن الثورة لم تكن ناجمة عن تغير في فكر الشعب بل هبة خلف بطل ...
سلام

k_shadli


صديقي...
عرفنا الداء، لم نختلف عليه، فما هو الدواء؟!
ما هو الدواء؟! Crying or Very sad

Angel Anas's picture
Angel Anas
السنة الثالثة


خالد ...... أنتي مو طبيعي ... ابداع رائع ...
عنجد مو طبيعي Very Happy ... لا يوجد كلمات ...
بلشت اقرا وما عاد اقدرت وقف ..ما شاء الله

Quote:
وفي يده كتاب سطرت فيه فصل عن تعويذات الايقاظ التي حاولها وآخر عن طرق عملية استخدمها وثالث عن حال النيام وشنيع مصيرهم ورابع عن خطة كبيرة لما بعد الإيقاظ رسمتها مخيلته الخصبة.

رهيـــــــــــــــبة

Quote:
ويبقى التمثال في عالم اليقظة راقداً بلا حراك ، دامع العين متفطر القلب حزيناً نادماً على خطأ صغير ..على أنه أخطأ في ترتيب كتابه إذ جعل باب التعويذات في مقدمته ويتمنى لو لم يخط كتاباً أصلاً أو لو أنه عاش لحظات فقط يخبرهم أن الفصل الأول محذوف أو غير داخل بالامتحان !!

عنجد رهيبة ... إذا بدي اقتبس لح اقتبسها كلها .. ما في فايدة Rolling Eyes
-------------
نسيت نوعا من الموقظين ... يوفقون .. لا يوجد خطأ في ترتيب الكتاب بل لا يوجد أي خطأ في الكتاب الذي حملوه...لكن حين يستيقظ الناس ويرون حامل الكتاب قد مات .. يأتي بعضهم ليرش غبار النوم ... يحاول محو الكتاب .. و يعجز لأنه قد كتب بماء مقدس ... فيمحو العقول ..
يشغل من أراد الكتاب بحفظه عن فهمه .. وإذا رأى أحدا يفهم بعضه ... يربط قدميه ورجليه إما بعمود ذهبي أو بعمود من حديد .. يحاول قطع الجسر قطع الحبل الذي يصل الكتاب بالناس .. ذاك أنه يعجز عن حرق الكتاب ..
وحين يعجز عن قطع الحبل .. يصنع حباله الخاصة ليتوه من يريد الاستيقاظ عن رؤية الحبل الحقيقي ..

Quote:
ويظهر بين الفينة والأخرى عبر التاريخ من يقلق النوم العام في المجتمع
يصرخ صاحبنا ويصرخ يلطم النيام ويضربهم ويسكب على وجوههم المياه حتى ينال منه الإعياء
ينظر فإذا جفون تتحرك و أجساد تتمطى يسرع إليها فيجد الموت أسرع إليه.

وغالبا أحد المستيقظين القدامى الذين يكهرون أن يستيقظ غيرهم .... هو من يرسل الموت إليه سريعا ..
كمان هي رهيبية ... عنجد shadli أنت مو طبيعي Razz

HMS


كلام كتير رائع
انت كتير مبدع
merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii

ميشو's picture
ميشو
السنة الثانية


ملامسة حقيقية للواقع...
و إسقاطات ذات عمق...
رائعة بحق
شكراً لك...

LuLu sham's picture
LuLu sham
السنة الرابعة


السلام عليكم

المشكلة أن المفكر يدعو الناس للنهضة و يعمل لإنارة عقولهم بالمعرفة لكن لا يلتفت الإنسان إلى هذا بل يقوم "بعملية الانبهار" دون محاولة لتغيير فكره و روتين حياته البائسة.
أكبر مثال على ذلك برنامج الأستاذ الشقيري في رمضان "خواطر 5" كان يريد إيصال فكرة لكن كالعادة يشاهده الناس اليوم و تدب في نفوسهم الحمية فإذا أطفئ التلفاز انصرفوا إلى مدح ما قاله الشقيري و بعد ساعة ننسى أننا كنا قد شاهدنا شيئا من ذلك.
هذا و قد كنا بالأصل لا نركز على المضمون فنعود مرة أخرى للنوووووووووم.

Quote:
صديقي...
عرفنا الداء، لم نختلف عليه، فما هو الدواء؟!
ما هو الدواء؟! Sad

لا نستطيع تحديد دواء سحري لهذه المشكلة لكن نلاحظ أن المرء أصبح مجرد آلة تقوم بعملها الروتيني كل يوم بنفس الطريقة.
فالذي ينقصه العقل و التفكير و قد كبلهما الشعور بالعجز أمام الأجنبي و الاعتقاد بأن الابتعاد عنهما ابتعاد عن المشاكل.
و مفتاحهما الكتاب و القلم و لكن ما الذي يمنعنا من العودة للنوم بعد ذلك ؟؟؟؟

الجواب يكمن في الفعل فالقول الذي لا يعقبه فعل لا فائدة منه و يجب أن يكون فعلا منظما نهضويا يقوي نقاط ضعف الأمة و يكسر "عقدة الخواجا" عند العربي ليعود إلى ثقافته و فعله و قوته دون الاتكاء على الآخرين.

سلام

asecrety
السنة الأولى

k_shadli wrote:
يقول مالك بن نبي ما معناه:
نجحت الثورات التي قام بها الشعب العربي بطرد المستعمر و نكدت عليه عيشه وموته لكنها لم تكن كافية لبذر نهضة حقيقية في المجتمع العربي لأنها دائماً ما كانت صرخة بطولة رجل لا صيحة استيقاظ شعب...إذ كثيراً ما تلت الثورات أوضاع اجتماعية واقتصادية وحضارية لا تقل سوءاً عن حال ما قبل الاستعمار لأن الثورة لم تكن ناجمة عن تغير في فكر الشعب بل هبة خلف بطل ...
سلام

هذا الكلام يلخص حال امتنا خير تلخيص ..

شكرا جزيلا لك

Dr_Glory87's picture
Dr_Glory87
بعد التخرج

Quote:
وهم في كل ذلك نائمون

مع أنهم في كل يوم يمر جوار آذانهم نداء ... " الصلاة خير من النوم"
و كل يوم عشر مرات " حي على الفلاح "
صارت لدي قناعة أننا لن نستيقظ إلا على هذا الصوت حين يكف عن المرور جوار آذاننا
و يخترقها إلى عقولنا و قلوبنا
ربما ... مؤذن الجامع هو الشخص الذي ننتظره لنهضتنا
فقط عندما يعي ما يقول و ينطق حروف الآذان بلسان قلبه .... عندها ... سنستيقظ حتما
ان شاء الله

C.C's picture
C.C


كلام جميل .. لكنه مؤسف حقاً ..

شكرا لك ولقلمك ولأفكارك .. عسى أن تصبح يوما ما أحد قتلة النوم العام .. لا مقلقا فحسب ..

على الهامش : المهم أن الأمير قد تزوج الأميرة في النهاية ، يعني نهاية سعيدة Eye-wink

أنتظر مقطوعتك القادمة بفارغ الصبر .. Eye-wink

H2O's picture
H2O
السنة السادسة


جميل جدا كالعادة ....
أنوه إلى فكرة قال الأخ ....

Quote:
الجواب يكمن في الفعل فالقول الذي لا يعقبه فعل لا فائدة منه و يجب أن يكون فعلا منظما نهضويا يقوي نقاط ضعف الأمة و يكسر "عقدة الخواجا" عند العربي ليعود إلى ثقافته و فعله و قوته دون الاتكاء على الآخرين.

بالتوفيق
سلام

X-man
السنة الرابعة


بالمناسبة فقط..
عبارة "مقلقو النوم العام" هي من اختراع مالك بن نبي..

Quote:
عرفنا الداء، لم نختلف عليه، فما هو الدواء؟!

بصراحة ...
ربما هذه المرة الأولى التي أحاول فيها أن أكتب عن الدواء...Shocked
الداء هو داء النوم الخفي...
مع متلازمة تقديس مظاهر اليقظة
وتجسدها بأشخاص ما يعني موت تجربة النهضة كل مرة مع موت رائدها
- هذا تحليل مالك بن نبي وليس تحليلي أيضاً -
الدواء ببساطة ...
تجديد يزرع في عقل كل إنسان بشكل فكرة لا شخص وتنمو جنباً إلى جنب مع تقويم يجنبنا التشخيص والجمود لنتشرب روح النهضة لا كلماتها ...
"ولله الأمر من قبل ومن بعد"

k_shadli

Quote:
نجحت الثورات التي قام بها الشعب العربي بطرد المستعمر و نكدت عليه عيشه وموته لكنها لم تكن كافية لبذر نهضة حقيقية في المجتمع العربي لأنها دائماً ما كانت صرخة بطولة رجل لا صيحة استيقاظ شعب...إذ كثيراً ما تلت الثورات أوضاع اجتماعية واقتصادية وحضارية لا تقل سوءاً عن حال ما قبل الاستعمار لأن الثورة لم تكن ناجمة عن تغير في فكر الشعب بل هبة خلف بطل ...

هي فظيعة !
لأول مرة أقف عند هذه الحقيقة !

never_give_up's picture
never_give_up
بعد التخرج

Quote:
ملامسة حقيقية للواقع...
و إسقاطات ذات عمق...
رائعة بحق
شكراً لك...
Quote:
لقد اتفق هؤلاء يوماً على ألا يكتبوا كتاباً ولا يخطوا صفحة ولا يأكلوا ولا "يناموا" حتى يوقظوا كل النيام من حولهم وأن يتعاهدوا على كسر كل تمثال يقام لأي منهم ...وأن يستبدلوا هذه التماثيل كلها بلوحة كبيرة كتب عليها: "لا للنوم"

يا ترى في عنا هيك شي؟!Rolling Eyes

lonely
طبيب مقيم


الله يسامحك خالد.. فيقتني
يا أيها المقلق
Smiling
ياجماعة النوم مفيد
و صحي
‏..
جميل جدا شكرا لك

رها's picture
رها


ذكرتيني بهالبيتين يمكن للرصافي :

يا قوم لا تتكلموا *** إن الكلام محرم
ناموا ولا تستيقظوا *** ما فاز إلا النوم
وتأخروا عن كل ما *** يقضي بأن تتقدموا
ودعوا التفهم جانبا *** فالخير ألا تفهموا
وتثبتوا في جهلكم *** فالشر أن تتعلموا

lonely
طبيب مقيم

Quote:
لقد أطلق القرآن تسمية الجاهلية على الوثنية التي سيطرت على جزيرة العرب قبل الاسلام ومع ذلك فلم تكن تلك الجاهلية فقيرة في صناعة الأدب
لكنها ظلت تسمى جاهلية لأن علاقاتها المقدسة لم تكن مع أفكار وإنما كانت مع أوثان-أشخاص-

"مالك بن نبي "

k_shadli


كلمات رائعة وتشخيص دقيق جدا للحالة المأساوية التي عشناها و نعيشها ..

Quote:
الداء هو داء النوم الخفي...
مع متلازمة تقديس مظاهر اليقظة
وتجسدها بأشخاص ما يعني موت تجربة النهضة كل مرة مع موت رائدها

هي أكبر مشكلة ...

Quote:
تجديد يزرع في عقل كل إنسان بشكل فكرة لا شخص وتنمو جنباً إلى جنب مع تقويم يجنبنا التشخيص والجمود لنتشرب روح النهضة لا كلماتها ...

أوافقك .. بشرط أن تصدر هذه الفكرة عن اعتقاد لا أن نتناقلها دون أن نعيها كما يحدث في كثير من الأفكار التطبيقية ..

perfume of roses's picture
perfume of roses
السنة الثالثة


على سيرة الأصنام:

"إن المريض لن يستطيع أن يلبس ثوب العافية بمجرد رغبته بذلك"

أرسطو

Dr.Beshr_n


UP
Eye-wink

Ji-B-M's picture
Ji-B-M
مدرس

k_shadli wrote:
يقول مالك بن نبي ما معناه:
نجحت الثورات التي قام بها الشعب العربي بطرد المستعمر و نكدت عليه عيشه وموته لكنها لم تكن كافية لبذر نهضة حقيقية في المجتمع العربي لأنها دائماً ما كانت صرخة بطولة رجل لا صيحة استيقاظ شعب..

بهذه المناسبة أعرِّف قليلا بـ مالك بن نبي

(1905-1973م) من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين.
ولد في مدينة قسنطينة شرق الجزائر
انغمس مالك بن نبي في الدراسة وفي الحياة الفكرية، واختار الإقامة في فرنسا وتزوج من فرنسية ثم شرع يؤلف الكتب في قضايا العالم الإسلامي
كتابه "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي" فيعتبر من أهم ما كتب
مذكراته تعبر بشكل قوي عن صلته بوطنه، وآثار الاستعمار والدمار الذي أحدثه في الجزائر
يطلق عليه لقب (داعية اللاعنف)
..
شكرا خالد لتذكيرنا بهذا الانسان المهم

رها's picture
رها


التقليل من أهمية النائمين مشكلة بحد ذاتها. فالـ"اليقظ الموقظ" أو كما تحبون تسميته "مقلق النوم" قد يعتل خطابه المبجل الكثير من الأخطاء, وأولها تشكيك المستمعين أنهم سيستيقظون يوماً, فالشك بقدرتهم على اليقظة من أولى المعوقات, ثم الشك بأن هل سيكونون بذي نفع عند يقظتهم؟ أم هل سيحدث تغيّرهم البسيط فرقاً شاسعاً في عالم يعمه الدمار؟
ليست المشكلة دوماً بالنائمين, قد يفتخر اليقظ الموقظ بما هو عليه وينظر بتفاضل على النائمين, ليغدوا متشدقاً متفيقهاً, يقول ولا يعي ما يقول. قلبه وعقله غافلان و إن كانت عيناه مفتوحتان وفمه يتحرك!
كما أن مشكلة الكلام أنه كلام, لو كان المُيقظون يقرنون خطاباتهم بنصائح عملية ميسرة في مقدور الجميع القيام بها مع الإيمان بهذه القدرة, لما شعرنا "نحن النائمون" بالعجز والمزيد من العجز بعد كل خطاب نسمعه.
لو يُجسد لنا الناصحون قدوة عملية تقوم بما تقول لسهل علينا الأمر أكثر.. نحتاج اليوم لنماذج عاملة أكثر من الأدباء المثقفين الذين يجيدون الحديث والكتابة المطوّلين عن النهضة ومقوماتها.
ثم علينا أن نثق بأنفسنا ولو ذرة ثقة بأن التغيير ممكن, وإن كان الزمان سيحول بيننا وبين ملاحظة ثماره على الصعيد العام, علينا أن نقنع ونكتفي بالرضا عن النفس حين عمل الصواب في الوقت الراهن.
تذكر.. عليك بنفسك, ودع مراقبة الآخرين وتقييمهم لمن يملك الوقت (الله وحده), وتذكر أنه "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" و "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز"

مفتاح النهضة بسيط موجز "لغوياً" ويمكن تطبيقه على الصعيدين الفردي والعام وأي صعيد كان: أمل+ علم+ عمل
وللأسف الأصعب تحصيلاً من هذه المفاتيح, خاصةً لمن خاض غمار الحياة واحتكّ مع الخراب فيها, و الذي هو بحد ذاته مفتاح تحصيل الاثنين الآخرين هو: الأمل
"فلا تقنطوا من رحمة الله" واعلموا أنه "إن الله مع الصابرين"
عذراً على الإطالة...
سلام....

S.AMH's picture
S.AMH
بعد التخرج

Quote:
لو يُجسد لنا الناصحون قدوة عملية تقوم بما تقول لسهل علينا الأمر أكثر.. نحتاج اليوم لنماذج عاملة أكثر من الأدباء المثقفين الذين يجيدون الحديث والكتابة المطوّلين عن النهضة ومقوماتها.

معك حق تماماً...لكن ما أود قوله لا يختلف مع هذا..
المشكلة في يقظاتنا الحالية هي أنها = بحسب علم الاجتماع وليس بحسب مالك بن نبي فحسب = لا تغير في الفكر العام للمجتمع
لا بد من قدوة صحيح لكن الأهم أن يقتدي الجميع بها بفكرها لا بشخصها ولذلك فموضوع القدوة يحتاج لضبط

Quote:
تذكر.. عليك بنفسك, ودع مراقبة الآخرين وتقييمهم لمن يملك الوقت (الله وحده), وتذكر أنه "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" و "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

لا اتفق معك هنا أبداً...
فالله لن يغير ما بأنفسنا -كمجتمع وليس كأفراد فقط - حتى نغير نحن..
وإذا قرأنا "لا تزر وازرة مثل أخرى" يجب أن نقرأ أيضاً "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير" و " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"
بالتوفيق
سلام

k_shadli

Quote:
وتذكر أنه "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" و "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

شكرا S.AMH، أعلم أنك وخالد تعرفان هذا لكن وجب التنبيه:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها": أي أن الله عز وجل لم يوجب علينا ما يفوق طاقتنا كبشر، فأداء واجباتنا ليس مستحيلا، و "لا تزر وازرة وزر أخرى": أي لا يتحمل المرء عقاب غيره فكل نفس تحاسب بما عملت، الآيتين لا تثبطاننا عن النصيحة بل لا بد دوما من النصيحة والدعوة لليقظة الحضارية

Dr.Beshr_n


k_shadli...كلامي وكلامك ليس بينهما تضاد.. وكلاهما مستند في حجته إلى كتاب الله متكامل الأفكار والأحكام....

فنصح من حولي وخاصّتي من الناس (أهلي وأصحابي) أمر واجب علي فعله وهو من جملة ما سأحاسب عليه:
"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"
وحتى أن كنت متيقنة أن نصحي لهم لن يغير مصيرهم لكن وجب النصح عليّ لقوله تعالى: "وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون"
لذلك فهو –النصح- يدخل في إطار (عنايتي بنفسي على وجه الخصوص), لكني لا أملك الحديث إلا مع من حولي ويشق علي الحديث مع أي من كان حول أي مما كان لذلك "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"
لكن سواء عمل أولئك بالنصيحة أم لم يعملوا بها فحسابهم عند الله لا عندي, كما أن عملهم إن كان في مضرة فإنه لن يضاف إلى صحيفتي لأنه "لا تزر وازرة وزر أخرى".. كما أن انشغالي بسوء صنيعهم سيكون مضيعة لوقتي وجهدي (كذلك "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها") في عمل حسن الصنيع والذي على أحد في هذه المعمورة صنعه.

وبصراحة عيوبي (نواقصي وأخطائي) أكثر من أن تسمح لي بمتابعة عيوب الآخرين لتنبيههم عليها.. عندها أترك الأمر إلى صاحب الأمر ولعلّه من المفترض أن يكون متمّثلاً بهيئة رسمية خاصة من المجتمع تتابع الناس لتوجههم للخيرات وتمنعهم من الضرر والضرار.. وذلك نجده في قوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وفي ذلك تنظيم للمجتمع وتوزيع للمهام وترشيد للطاقات البشرية, ليتمكن كل فرد من العمل بجدٍ باختصاصه في مكانه لتكون النتيجة أفضل ما يمكن.
فأنانيتي (ولدي الحق بها بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام" احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز" ) تفرض على أولوياتي إصلاح نفسي ثم إصلاح العالم.. فإذا انتهيت (أو أنجزت معظمها) من الأولى ضمن الفترة المقدرة لي من الحياة ربما عندها أصبح كفؤاً وجاهزة للمهمة التالية.. وحتى ذلك الوقت "يخلق ما لا تعلمون".

شكراً Dr.Beshr_n .. ذلك جزء مما أحاول توضيحه.
سلام....

S.AMH's picture
S.AMH
بعد التخرج


لا أدعي طبعاً أني تجاوزت النقص الذي أنتقده ولا حتى 1% ذلك عدا النقص الذي لا أنتقده
كل ما هنالك أني قرأت شيئاً وجدته مفيداً ونشرته لمن يريد أن يستفيد!
+ النقد السابق يتناول مصير الأمة وليس نقداً شخصياً ولذا لا يكفي فيه أن تكون له هيئة متخصصة والله أعلم...
موضوع عدم الانتقاد لأن عيوبي تشغلني نوقش في الفقه وبحسب ما أذكر ألا تناقض بين نقد العيوب الذاتية وعيوب الآخرين خاصة إذا كان الآخرون هم أمة أو مجموعات وليس أشخاص مفردين..
"بقي مبدأ اشتغل على نفسك واترك العالم فمالك احسن منهن" يحكمنا عشرات السنين وما تغير فينا شيء
"حتى يغيروا ما بأنفسهم" يشمل أن يغير الانسان نفسه لكنه لا يدعو لمنع بركة التغيير عن الغير ..

Quote:
كلامي وكلامك ليس بينهما تضاد

بكل صدق لست منزعجاً من كلامك..
فكرتك تغني الموضوع فشكراً لك... Eye-wink
سلام

k_shadli


أريد أن أستيقظ ...
هناك من يقلق نومي فعلاً...
هناك عيون مستيقظة Very Happy
لنلتحق بهم ...

k_shadli

Quote:
فالشك بقدرتهم على اليقظة من أولى المعوقات, ثم الشك بأن هل سيكونون بذي نفع عند يقظتهم؟ أم هل سيحدث تغيّرهم البسيط فرقاً شاسعاً في عالم يعمه الدمار؟

نعم...
التغيير البسيط يصنع فرقاً
اللوحة الرائعة الجميلة للحياة البهيجة التي نريدها لنا ولمن حولنا ولبلدنا بعد عشرين او خمسين او مئة سنة لن نحصل عليها بعملية قص لصق من محفوظات الكتب التاريخية ولا من بروشورات السياحة في عواصم العالم المتقدم ...
سترسم اللوحة ميليمتراً ميليمتراً وستصنع ألوانها البراقة من عصارة حياة الآلاف بل ربما الملايين
لن يكلف الأمر كثيراً لتكون لك مساهمتك في ألوان تلك اللوحة ، لتترك بعد رحيلك عن الدنيا ولو ذرة عطر تجتمع مع ملايين الذرات الأخرى لتزين اللوحة و تتطاير من اللوحة لتنثر عبقها في وجه أحفادك أو أحفاد أحفادك أو بشراً آخرين قد لا تعرفهم لكنهم وإن نسوا أو غفلوا سيعيشون في ظل شجرة ساهمت أنت بغرس بذرتها
بقدر ما أنا متأكد أني وكثيراً ممن حولي نغط في نوم عميق ، بقدر ما أنا متأكد أني أستطيع أن أستيقظ وأني يجب أن أستيقظ ، وبنفس القدر أتأكد أن قدري وقدرهم مع النوم هو الوداع أخيراً
المسألة ربما هي مسألة الوقت فقط ، هي إلى أي وقت يستطيع ضميري أن يتحمل سكره ، على أي فولتاج سأستيقظ و كم يتحمل صلفي واعتدادي بمقدراتي أن أكون متأخراً إلى أي ترتيب أقبل أنا بعقلي وفهمي ومركزي العلمي الخ الخ أن أنزل في قائمة المستيقظين...
شخصياً ى من المهين أن أتأخر إلى هذه الدرجة!!!
حااااجة!!!

k_shadli

Quote:
شخصياً ى من المهين أن أتأخر إلى هذه الدرجة!!!
حااااجة!!!

Rolling Eyes

Angel Anas's picture
Angel Anas
السنة الثالثة


جميل

Dr.Beshr_n


ابداع رائع واضح في الموضوع
شفته من فترة , و ما علقت عليه ..
و الله يجزيك الخير أخ خالد .

أظن أني فهمت من القصة عدة أمور :
- التركيز على الأولويات قبل الفروع , الفصل الثالث و الربع بالكتاب الذي كتبه الموقضون
- ايقاظ الناس الى الأصل قبل الفرع .
- بناء مشروعنا قبل هدم مشروع مخالفنا .

بس لازم تكتب الدروس و العبر بعد المقال , من شان نفهم أكثر Eye-wink

Quote:
الثورة لم تكن ناجمة عن تغير في فكر الشعب بل هبة خلف بطل

مما أعجبني في الصحوة التي غزة
ما قامت به الحركة الاسلامية بالعمل على التغيير بالمجتمع و بناءه من الداخل و اصلاحة شيئا فشيئا
و من بعد ذلك كانت النتيجة ايمان الشعب بحقه و بمنهجه و تمسكه بارضه و دينه و مبدئه
فاستطاع مواجهة عدوة ...
أما بناء النهضة على الصعيد المادي في ظل الاحتلال مطلب هام لابد منه , لكنه ليس بسهل
لأن مواجهةالاحتلال تأخذ النصيب الاوفر من الجهد و الوقت و المال و العقل و الفكر ...

و جزاك الله خيرًا ...

FIRST's picture
FIRST
طالب دراسات عليا
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+