تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

شرف مهنة الطب


شرف مهنة الطب

الطبابة أو صناعة الطب مهنة نبيلة شرفها الله.. وهذه الصناعة فضلاً عن كونها علماً يحتاج إلى دراسة فهي فن يحتاج إلى ممارسة، وهي كذلك رسالة إنسانية نبيلة يقدمها حاملها إلى من يحتاج إليها صديقاً كان أم عدواً.. والطبابة لها ميدانان لا ينفصلان.. فهي من ناحية تبحث في حفظ الصحة على الأصحاء أو ما يعرف بـ (الطب الوقائي) واستردادها لهم في حالة اعتلالهم أو ما يعرف بـ(الطب العلاجي).
وتفوق هذه الصناعة في المرتبة سائر الصنائع والمهن. يقول العالم الألماني (ألبرت ديترش): (كان للطب عند العرب مكانة لا تنازع وللأطباء كرامة لا تمس، فمكانة الطب عند العرب والمسلمين كانت مرموقة إلى درجة كبيرة، وإذا نظرنا إلى أغلب المصنفات الطبية الإسلامية وجدناها بدأت بمقدمة في شرف الطب وأهميته مستشهدين على قولهم بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية وأقوال الفلاسفة والحكماء والسابقين.. والميدان لا يسمح بالمزيد...).
ولهذه المنزلة التي تتمتع بها صناعة الطب علامات وعلل نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- معجزة عيسى عليه السلام:
قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني} [المائدة:110] فكان من معجزاته عليه السلام إبراؤه الأكمه والأبرص بإذن الله.. وهكذا كان الطب برهاناً ودليلاً على نبوته عليه السلام!
2- وصية النبي محمد صلى الله علية وسلم:
كان عليه السلام يتداوى ويوصي بالتداوي، قال صلى الله علية وسلم: "تداووا عباد الله". ويقول علية الصلاة والسلام "لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام"، والأحاديث النبوية كثيرة في هذا الباب.. وقد جتمع من هديه عليه السلام في هذا المجال ما أصبح يعرف فيما بعد بـ"الطب النبوي" ومازال الكثيرون في أقطار الإسلام يستعملونه.
3- شرف الحاجة:
صناعة الطب ضرورية لصلاح الأبدان والتي هي محل النفس (العقل)، ذلك لأن العقل السليم في الجسم السليم.. ولا يتم اكتساب العلوم إلا بالعقل، كما أنها ضرورية لسلامة الحواس ذلك أن الآلات التي تستخرج بها المهن والصنائع آلتان: القياس: ويعتمد العقل والتجربة: وتعتمد الحواس فالأولى: منهج أرسطي يقوم على النظر الفلسفي والفكري. والثانية: منهج إسلامي أصيل ابتكره جابر بن حيان والحسن بن الهيثم ونقله الأوربيون بواسطة روجر بيكون في القرن الثالث عشر.
4- صنعة إلهية:
الطب صنعة إلهية من ناحيتين:
أ- الله هو الملهم لهذه الصنعة بالحكمة «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً».
ب- الله هو واهب الشفاء على الحقيقة: قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {وإذا مرضت فهو يشفين}. ذلك أن الله سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه رؤوف رحيم، جواد كريم وهو سبحانه واهب الصحة للأصحاء وحافظها عليهم وشافي المرضى من أمراضهم.
5- شرف الموضوع:
تأتي صناعة الطب بعد علوم الدين في المنزلة والشرف يقول عليه السلام: «العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان». ويقول الإمام الشافعي مفسراً: «لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب». ويقول: «صنفان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم».
6- شرف الغاية:
من نواح عدة:
أ- صلاح البدن: الطب موضوعه البدن وحاجة الناس إلى العافية وسلامة البدن ليست محل شك قال صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). ويقول داود الأنطاكي: (الطب أشرف العلوم: موضوعه البدن الذي هو أشرف الموجودات إذ العلوم لا تشرف إلا بمسيس الحاجة أو شرف الموضوع فما ظنك باجتماعهما؟!).
ب- في صلاح البدن.. سلامة العقول: وبها اقتناء العلم والسعي لتحصيله.
جـ- في صلاح البدن.. صلاح أخلاق النفس: إذ إن أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن كما أجمع الأقدمون!
د- تحقيق التناسل (التكاثر) والحفاظ على الذرية واستمرار الأجيال وعمارة الأرض.
هـ- في صلاح البدن.. القيام بالشرائع من صوم وصلاة وحج وتكاليف وفي رواية للحديث المشار إليه آنفاً تقدم فيها علم الأبدان على علم الأديان وذلك لشرفه أولاً ولنفعه في علم الأديان ثانياً!
و- في صلاح البدن.. القيام بالأعمال والصنائع وهي وسيلة الكسب الحلال. والإسلام يحترم العمل المهني وكل ما من شأنه تحصيل الرزق الحلال. يقول صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكل الرجل كسب يده».
فالطبابة بهذا تكفل خمساً من الضرورات التي قصدها الشارع الحكيم لتحقيق مصالح العباد!
7- فرض كفاية:
صناعة الطب فرض من فروض الكفاية التي تجب على طائفة من الأمة القيام بها وتأثم الأمة جميعها بتركها.. وتتحول إلى فرض عين بمجرد الشروع في تعلمها. وعلى من يبدأ بها أن يستفرغ الجهد في إتمامها.
8- السعادة واللذة:
الاشتغال بصناعة الطب يجلب لمتعاطيها تقدير الناس وإجلالهم والاطلاع على أسرارهم وحرماتهم وطاعة الملوك والسلاطين فالرعية في طاعة ملكها والملك يطيع طبيبه ما لا يطيع أبويه ولا أحداً من حشمه وأهله ويكشف من سره إليه ما لا يكشف إليهم لما يرجو عنده من النفع والمصلحة.
9- الطب فوق الفلسفة:
كان القدماء ينظرون إلى الفلسفة على أنها مقومة للنفوس والبعض يعتبرها من هذه الناحية أشرف من صناعة الطب غير أنها لا تخرج عن أن تكون طباً للنفوس. فالفيلسوف لا يقدر على إصلاح غير النفس والطبيب يقدر على إصلاح النفس والبدن جميعاً. فإذاً كل فيلسوف طبيب وكل طبيب فاضل فيلسوف!
10- شهادات الحكماء:
هذا الحكيم أبقراط 400 ق.م. يذكر بشرف الصنعة ويحمل على المدعين لها والمشعوذين فيقول: «إن الطب أشرف الصنائع كلها، إلا أن نقص فهم بعض من ينتحلها صار سبباً لسلب الناس إياها. لأنه لا يوجد في جميع المدن عيب غير جاهل من يدعيها».
ولا يفوتنا أن نذكر هنا مهنة لا تقل شرفاً ونبلاً عن مهنة الطبيب ألا وهي مهنة التمريض وهما وثيقتا الصلة حتى تكادا تكونان توأمين. تتكاملان ولا تنفصلان والتمريض أيضاً علم وفن ورسالة نبيلة، حث الإسلام عليها وأطلق المسلمون الأوائل على الممرضة اسم «الآسية» إشارة إلى نوعين من المواساة:
أ- عملية: وهي ما يقوم به الممرضون والممرضات من خدمات نعلمها.
ب- وجدانية: وهي تشمل كل أشكال الشعور والمشاركة الوجدانية من عطف ورقة ورحمة وصبر وتفان.. إلخ.
وقد كان إسعاف المرضى من اختصاص فضليات النساء. فكن يسرن إلى المعارك جنباً إلى جنب حاملات قرب الماء، وإلى جانب كل منهن ما يحتاج إليه الجراح من اللفائف والجبائر ووسائل الإسعاف المختلفة، نذكر من هؤلاء الفضليات: بنت معوذ، كعيبة بنت سعد الأسلمية، أميمة بنت قيس الغفارية، أم عطية الأنصارية، أم سنان الأسلمية، وأم سليم وأم أيمن ونسيبة المازنية... وغيرهن كثير!
فالطب والتمريض صناعتان عظيمتا الخطر، بالغتا النفع، رفيعتا المنزلة، حري لمن أخذهما بحقهما أن ينال سعادة الدارين: الكفاية والشرف في الدنيا والأجر والمثوبة في الآخرة.

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

Dr-H's picture
by
السنة الأولى


شكراEye-wink
جزاك الله خيرا

الحور العين
السنة الثالثة


حسام, هادا إنت؟
لساتك سنة أولى, له له.

شكرا , موضوع حلو, إنت اللي كاتبه؟Eye-wink

Quote:
- الطب فوق الفلسفة:

لا أظن, هناك صياغة أفضل Rolling Eyes

NEUTRINO's picture
NEUTRINO
السنة الثالثة


شكرا لك dr.h ‎‏ ‏ على هذا الموضوع الشيق والازم للنقاش
اظن انك بالغة كثيرا في هذه المهنة فهناك صناعات اخرى لا تقل عنها منزلة ولولا تلك الصناعات ما كان للطب هذه المكانة اليوم كما اعتقد انك اخطأت بحق الفلسفة كثيرا فهي ام العلوم دون منازع فاذا كان الطب يقي اصابة او يشفي مرضا فالفلسفة بنت وعيا كانت بذرة لبناء افكار كانت حجر اساس لبناء حضارة .
ماذا يقل الكيمياء عن الطب انسيت التحنيط الذي اشغل العلماء انسيت الادوية الم تسمع باكسير الحياة...
ما بدنا نحكي عن الفلك
ثم ان اهتمام الاسلام بهذين العلمين(الاديان والابدان ) لا يعني ان العلوم الاخرى اقل شأن فربما لم يسمعو ا بها انظر الى اهرامات الفراعنة (العمارة) والى قصور روما واليونان انظر الى المومياء (الكيمياء) اقرأ المدينة الفاضلة لافلاطون....(لتعرف قيمة العلوم ) تصور الطب بلا رياضيات بلا فيزياء بلا كمياء بلا كهرباء
وشكرا

jody's picture
jody
السنة الرابعة
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+