إنا ها هنا قاعدون
بقلم: لبنى خرسة
القسم الصحفي في حكيم
جلس وحيداً في غرفته يراقب عصفوراً من النافذه, يقفز من غصن لآخر, يغرّد بصوتٍ عذب, يحلّق عالياً في السماء, يفعل ما يشاء بحرية تامة, فأحس بشيء في حنجرته يكاد يخنقه. أحس بغصةٍ وألم مرير, أراد أن يصرخ, أن يُسمع العالم كله, لكنه أحس بشيء يثقل كاهله ويجذبه للأسفل.
الحرية, كلمة لطالما سمعناها منذ الصغر في أماكن متعددة وبمعان مختلفة, قرأنا عن حرية الشعوب في دروس التربية القومية, وسمعنا عن حرية التعبير عن الرأي في الأخبار, ربما سمعناها أيضاً في الرسوم المتحركة وبعض الأفلام التاريخية.
سمعناها أيضاً في إحدى توبيخات أهلنا لنا, لكنني أتذكر تماماً في هذه المناسبة أن كلمة حرية لم تتبع مرة بكلمة "تامة" إنما في معظم الأحيان كانت تتبع بكلمة "محدودة"!!
لطالما بذل الآباء جهوداً غفيرة في تعليم أبنائهم كيفية النطق والكلام في مراحل الطفولة الباكرة, حتى إذا ما تمكن الأطفال من ذلك, راح الأهل يبحثون عن الطريقة المثلى لتعليمهم الصمت!
حالهم حال المدرسة والجامعة وكل المراكز التعليمية, فيخرج ذاك يهتف بالحرية ويجعل منها موضوعاً لدرس كامل, وربما يقسّمها على دروس متعددة "لكثرة ما يُقال عنها", حتى إذا ما قام أحدهم بممارسة أدنى حدّ من حدودها, كانت الغلطة التي سيندم عليها كل حياته!!
لقد تعلمنا أن نرى الخطأ بأم عيننا واضحاً وضوح الشمس, ونسكت.
تعودنا أن نمشي في طريق أسود مظلم فلا نضيء فيه نوراً, حفاظاً على الطاقة!
تعلمنا أن نفكر ونبدع في أحلامنا, لكننا خفنا أن نأتي بها إلى أرض الواقع, فاحتفظنا بها خوفاً من المجهول.
تعلمنا أن نلمس أخطاء الآخرين في تعاملنا معهم ونسكت عنها, خوفاً من أن نخسر صداقةً يصعب تكوينها في هذه الأيام.
أصبحنا نرى السخافة والرذيلة فنضحك ونقول: واو لقد تطور الفن لدينا!
انشغلنا بقصة فلان وعلان ونسينا موضوع قصتنا!
أنا على ثقة أن دماغ الإنسان قد تغير منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا تغيراً جذرياً, حتى أنه لو فتحنا جمجمة أحدنا وتفحصنا دماغه, لوجدنا أنه قد أضيف إلى تلافيف الدماغ وفصوصه -التي عرفها العلماء منذ القدم- تلفيفاً جديداً بوظيفة جديدة. أتعلمون ما الذي دعا إلى وجوده؟ إنها الحاجة.
فأين يمكننا أن نذهب بكل هذه الأشياء التي نسكت عنها؟ نريد مكاناً آمناً ندفنها فيه, فالتقنية الحديثة قد وصلت لكل مكان, ومن يدري لعلها يوماً تصل لدماغنا!
نحن نفتقد إلى "الحرية" في كل شيء تقريباً, كلامنا, تصرفاتنا, عملنا, لباسنا, حتى راحتنا, ربما لأننا اتجهنا للاهتمام بالقشور فنسينا معاني الأشياء.
نسينا أن المهم هو ما يريحني أنا, ليس ما يخدم جيوب الناس ومصالحهم. المهم أن أخدم وطني, بغض النظر عن المهنة التي سأختارها. المهم أن أرضي ربي, وأنا حرّ في علاقتي معه, ليس لأحد الحق في أن يحكم عليّ أو يقاضيني أياً كان, إلا الذي خلقني. لقد اعتدنا على سجن العادات والتقاليد, والواجبات والروتين الذي كُبّلنا به, لم نحاول حتى أن نتحرك قليلاً كي نحرج منه ونحلق كما يفعل ذلك العصفور.
وتحول ذلك المنبه المزعج الذي شعرنا به في البداية إلى منبه عادي, لا بل وربما لم نعد نستطيع العيش بدونه, فصار جزءاً منا, وصرنا جزءاً منه.
فإلى متى؟

















100%
للأسف
العادات و التقاليد - ليست مصيبة بقدر انتشار التفكير المريض: و منطق قد أنهكه الاعوجاج!
exactly what's happenning every single moment .. but we r changing to the better ,,
Great Job
,,
I really hope so...
كلاهما يكمّل بعضه وينتج عن الآخر...
شكراً لمروركم
مقال رائع ويضرب على الوتر الحساس, فكل مننا تحدث في داخله عن جزء منه في يوم من الأيام ..
ما بعرف إذا هي مجرد فشة خلق أم صرخة لدفع القراء لتغيير شيء ما
كالعادة كلمات صادقة وشفافة تسمي الأمور بأسمائها
وإن شاء الله بهمتك وبهمة يلي بيفكروا مثلك منمشي خطوة لقدام لحل القصص يلي حكيتي عنهم
.
.
إنا معكم منطلقوووووووون

كلام صحيح مية بالمية