أبحاث جديدة تبشر بعلاج "تليف الكبد" والشفاء منه بشكل تام

|

هذا التقدم الذي توصل إليه الباحثون سيفتح الباب على مصراعيه في مجال علاج وشفاء العديد من الحالات المرضية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكل التندبات النسيجية الكثيفة، كحالات التهابات الكبد الفيروسية، وتشحم الكبد، والتشمع، والتليف الرئوي، وتصلب الجلد، والحروق...

فقبل 6 سنوات تمكن الباحثون من معرفة السبب الكامن وراء حدوث التليف المفرط في الأنسجة، والذي كان يؤدي إلى تليف الكبد وتشمعه، فأوجدوا طريقة توقف حدوث هذا التندب.. وإلى هنا يكون هذا الاكتشاف القديم مفيداً في إيقاف حدوث التندب أو الوقاية منه فقط.

أما في الدراسة الحديثة فقد اكتشف الباحثون بأن حصر ومنع بروتين معين مسؤول عن فرط إنتاج النسيج التندبي لهو كفيل ليس في إيقاف تقدم تليف الكبد وحسب، وإنما أيضاً في عكس بعض الأذية الحاصلة في الخلايا بسبب هذا التليف.

فعلى سبيل المثال، إن تشمع الكبد الحاصل بسبب تناول الكحول يحدث فيه تفعيل لخلايا الكبد النجمية بالمؤكسدات، ما ينجم عنه كميات كبيرة من الكولاجين الذي يعتبر ضرورياً في علاج الجروح، إلا أن كميته المفرطة تتسبب في حدوث التندبات النسيجية.

هذا وقد أظهر الباحثون بأن تفعيل بروتين معين يدعى RSK يؤدي إلى تفعيل الخلايا الكبدية النجمية؛ وهي العملية المهمة في تقدم تليف الكبد، وبالتالي فإن هدف العلاجات القادمة سيكون تثبيط تشكل الـ RSK، وقد تم حالياً تطوير ببتيدات مثبطة لهذا البروتين لحصر تفعيله للخلايا النجمية.

وفي الدراسة التي أجريت مؤخراً، قام الباحثون بافتعال حالة تليف كبدي شديدة الدرجة عند الفئران، شبيهة بتلك التي يصاب بها الإنسان والتي تترافق مع تشمع الكبد، وذلك عن طريق دواء سمي معروف عنه إحداثه للأذية الكبدية، ومن ثم تم إعطاء بعض هذه الفئران الببتيد المثبط للـ RSK.

وما حدث هو أن هذا الببتيد ثبط فعالية الـ RSK، وبالتالي تم إيقاف تكاثر الخلايا النجمية، وأيضاً وفي مسار آخر.. فقد قام هذا الببتيد بتفعيل بروتين آخر قام بتدمير الخلايا الكبدية المسببة لحدوث تشمع الكبد، مستثنياً بذلك الخلايا الطبيعية.

وبعد مدة وجد الباحثون بأن جميع الفئران التي أعطيت الدواء السمي قد تشكل عندها تليف كبدي شديد الدرجة، أما الفئران التي تم إعطاؤها مثبط الـ RSK فقد حدث لقسم منها تليف كبدي خفيف الدرجة والباقي تعافى وشفي منه بشكل تام.

يقول الباحثون: "لقد أثبتنا سابقاً وجود طريقة نمنع من خلالها (أو نوقف) حدوث فرط التندب عند الحيوانات، إلا أننا في هذه الدراسة أثبتنا أن هذا التندب يمكن تراجعه والشفاء منه بشكل تام أيضاً".

البوابة الطبية