تصفح
دخول
تسجيل
نسيتها؟

ندوة حول السكري والصيام


ندوة حول السكري والصيام

مرض السكري مرض معروف بخطورته الجسيمة واختلاطاته المختلفة. ويبلغ عدد المصابين به في العالم وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية 171 مليوناً في عام 2000, ويتوقع أن يصل هذا العدد إلى 366 مليوناً في عام 2030, كما تعتبر البلاد العربية من أكثر المناطق إصابة في العالم.

وتتأزم حالة مريض السكري النفسية مع قدوم شهر رمضان لعدم قدرته على الصيام. فمن المرضى من يعزم على الصيام مهما كلفه ذلك من أمر, فيلاقي – إن كانت حالته تزداد سوءاً بالصيام – عواقب وخيمة قد تودي بحياته.

وهناك الفئة الأخرى من المرضى الذين قد أرهقتهم الحيرة أيصوموا أم لا يصوموا, فيصومون تارة ويفطرون تارة على غير هدى, إنما يتّبعون في ذلك تقديرهم لأنفسهم وحالتهم الصحية ومستوى السكر لديهم. فيقع بعضهم ضحايا أخطاء لم يعمدوا ارتكابها.

من هنا برز هدف هذه الندوة، التي عقدت في المركز الثقافي العربي في داريا بالقرب من دمشق يوم الجمعة 7 أيلول 2007. وارتأت الجمعية السورية لرعاية السكريين التي يرأسها الدكتور بلال حمّاد عقد الندوة بالتعاون مع الداعية الشيخ محمد زياد الحَسَني الجزائري خطيب جامع عمر بن عبدالعزيز بالمزة, لتقديم التوعية الصحية والتعليم المناسب والضروري لمرضى السكري, على أنواعهم, لكي يعلموا أي طريق سيسلكون في هذا الشهر الفضيل.

بدأت الندوة بكلام الشيخ زياد الذي تطرق إلى البعد الشرعي للقضية. وافتتح حديثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن تُؤتى رخصه, كما يحب أن تُؤتى عزائمه". فأوضح أن الرخصة في أحكام الدين ذات أهمية بالغة لا يجب الاستهانة بها. ففي الشريعة الإسلامية مبدأ هام: "كلما ضاق الأمر اتسع". وعلى ذلك فالمريض, بشكل عام, يعفى من الصيام إن كان له في الصيام مضرّة.

وذكر الشيخ زياد حديث رسول الله "لا ضرر و لا ضرار"، وأتبع ذلك بسرد لآيات الصيام وأحكامها وخصص منها الآية الكريمة: {أيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ َفمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة، 184] فنوّه إلى أن هذه الآية قد نُسخت بالآية التي بعدها: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، فقد أكّد على مشروعية الإفطار لمريض السكري الذي يتأزّم مرضه و تزداد حالته سوءاً بالصيام, ولا خير في التشدد وتحميل النفس فوق طاقتها, وذكر قوله تعالى {لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها}، كما ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "هلك المتنطّعون" حيث بيّن أن المتنطعين هم المتشددون في غير موضع التشدد.

ومريض السكري الذي يعفى من الصيام يتوجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم يفطر فيه, ولن ينقص من أجره شيئاً بإذن الله.

وذكر كمثال آخر عن التيسير في الشريعة الإسلامية أحكام الصلاة, فالسليم يصلّي قائماً بوضوء، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فمضطجعاً, فإن لم يستطع فبالإيماء بعينيه. وإن لم يجد ماء تيمم, فإن تعسّر ذلك صلى صلاة فاقد الطهورين.

وختم قوله بأن الحل هو باستشارة طبيبك لمعرفة أي نوع من السكريين أنت, وعلى ذلك يكون قرارك في صيامك أو لا.

وبعد أن أنهى الشيخ زياد توضيحه في الرخص, بدأ الدكتور بلال حمّاد كلامه بالتنبيه إلى أن أي دولة في العالم لا تستطيع أن تقف بوجه مرض السكري وأن تعدّ له العدّة المناسبة إلا بتدخّل الناس بأنفسهم والجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية.

وذكر على لسان صديق له متخصص في أمراض القلب: "إنني أقبل في المستشفى في العشر الأول من رمضان مرضى اعتلالات قلبية بعدد ما أدخل منهم على مدار العام!" وفي ذلك إشارة إلى مدى الجهل التي تعاني منه الفئات المريضة في مجتمعنا من حيث القيام بالإجراءات المناسبة واتخاذ قرارات صائبة في قضية صيامها.

ثم بدأ الدكتور بلال شرحاً مختصراً بلغة بسيطة عن طريقة امتصاص الجسم البشري للسكر وآلية إفراز الأنسولين. ليكون مدخلاً لشرح حالات وخصائص كل نوع من مرضى السكري.

فعند تناول أي وجبة طعام, يتم امتصاص السكر من الطعام من الأمعاء الدقيقة إلى الدوران الدموي ثم يدخل البنكرياس محرضاً إفراز الأنسولين إلى الدم. ويدور السكر مع الدم في كل أنحاء الجسم مترافقاً مع الأنسولين, لتزويد الخلايا بالطاقة اللازمة لحياتها و مهامها. أما ما يزيد من السكر عن حاجة الجسم فيتم نقله إلى الكبد ليرقد هناك لوقت الحاجة إليه حيث يتم إخراجه من جديد.

ثم شرع بعدها الدكتور بلال بسرد أنواع مرضى السكري باختصار وتبسيط شديدين:

  • النوع الأول (المعتمد على الأنسولين، السكر الشبابي): وسببه مرض ما أو دخول فيروس على الجسم وقضاؤه على البنكرياس. يعتمد علاجه على الأنسولين بشكل كامل.
  • النوع الثاني (غير المعتمد على الأنسولين، السكر الكهلي) ويكون البنكرياس صغيراً, وسببه وراثي. وعادة ما يعاني المريض من السمنة. فالأنسولين الذي يفرز لا يكفي حاجة الجسم. وعلاجه: حبوب فموية تنشّط البنكرياس لإفراز كمية كافية من الأنسولين.
  • السكري الحملي: تحتاج الحوامل للأنسولين بكمية أكبر ربما بسبب وجود الجنين، فقد تكون الكمية التي تفرز غير كافية.

ثم تطرّق الدكتور بلال بعدها إلى حالة وجود السكر في البول, وذكر أنه لا يظهر في البول إلا إذا كانت نسبته تفوق 180 ملغ/دل. كما أشار إلى أن زيادة نسبة السكر في البول تفضي إلى زيادة كمية البول عن الحد الطبيعي اليومي. مما يؤدّي – في حال عدم تعويض السائل المفقود – إلى حالة تجفاف. والتجفاف عند زيادته يؤدي إلى اضطراب في عمل الكلى. وهنا تبرز خطورة صيام مريض السكري في هذه الحالة.

وقد ذكر أيضاً أنه في حالة التجفاف هذه تقوم الكلى بعملية تكثيف للبول المطروح, ومن أبرز ما يفقده الجسم في مرض السكري هو وظيفة الكلية في تكثيف البول, وهذا كله بدوره يؤدّي إلى خطورة جسيمة تترتب على حياة مريض السكري الذي يجبر نفسه على الصيام.

ثم انتقل الدكتور بلال إلى الحديث عن معدل إفراز الأنسولين في الجسم السوي, وذكر أنها ترتفع وتنخفض أكثر من مرة في اليوم الواحد. وذلك يعتمد بشكل أساسي على نظام تناول وجبات الطعام من قبل الشخص. وتتبع تغيرات السكر تغيرات موازية لها في كمية الأنسولين المفرزة في الجسم. وهذا ما سمّاه الأنسولين الداخلي.

أما الأنسولين الخارجي (الموجود ضمن حقنات دوائية) فله نظام آخر، إذ له ذروة تأثير بعد أخذه من قبل المريض, فيجب على مريض السكري أن يكون على دراية كافية بتوقيت هذه الذروة ليستطيع أن يوافق بينها و بين صيامه, ونتيجة هذا التنظيم قد يستطيع أن يتغلب على تلك المخاطر المحيطة بصيامه نتيجة انخفاض نسبة الأنسولين في الدم خلال أوقات الصيام.

لكن هناك, للأسف, مرضى سكريين يتوجب عليهم تناول أكثر من جرعة أنسولين خلال اليوم, فلا تنطبق عليهم هذه القاعدة. إلا أن هناك أملاً لهؤلاء المرضى من خلال أنواع حديثة من الأنسولين تسمح بالصوم, وذلك لطول فترة تأثيرها، إلا أنها غالية الثمن حالياً, حيث تبلغ تكلفتها حوالي 7- 8 آلاف شهريّاً.

ولهذا فقد أكد الدكتور بلال على أهمّية تعلّم مريض السكري لملامح مرضه, وأي نوع من السكريين هو, ووفق ذلك يمكنه - بمساعدة ومساندة من طبيبه - أن يحدد النظام الذي سيتبعه في صيامه.

وانطلاقاً من هذا, فقد أنهى الدكتور بلال حمّاد كلامه بتصنيف آخر لمرضى السكري, أوضح فيه نقاطاً تهمّ من ينتمي لأي من تلك التصنيفات, قد تساعده في الخروج من المتاهة التي رُسمت أمامه, أيصوم أم لا. وبدأ بـ :

  • السكري من النمط الأول المعتمد على الأنسولين: لا يصوم بشكل عام, إلا إذا كان يتّبع نظام المعالجة المكثّفة بالأنسولين وذلك باستعمال الأنسولينات الحديثة. كما تجب مراقبة سكر الدم ثلاث أو أربع مرات في اليوم. مع التأكد من عدم وجود خلون قبل الإفطار. والمحافظة على كافة المشعرات الدموية ضمن الطبيعي مثل الخضاب السكري والبيلة البروتينية.
  • السكري غير المعتمد على الأنسولين المعالج بالحمية: يتوجب الصيام إذا كان المريض مصاباً بهذا النوع من السكري إلا إذا كان مصاباً بأمراض أخرى تمنعه من الصيام كأمراض القلب والضغط والكلية.
  • السكري غير المعتمد على الأنسولين المعالج بالخافضات الفموية: يمكن للمريض به أن يصوم إذا لم يكن مصاباً بأمراض أخرى مرافقة. كما يجب تعديل جرعة الدواء وتوزيعه اليومي, إضافة إلى التأكد من ضبط السكر قبل رمضان.
  • السكري من النمط الثاني المعالج بالأنسولين: (التعليمات السابقة ذاتها).
  • السكري الحملي: يفضل عدم صيام السكري الحامل لاضطرارها لتناول وجبات كثيرة ومتنوعة وشرب كميات متواصلة من السوائل خاصة في أيام الحر. أو بسبب اعتمادها على الأنسولين في العلاج.

وختم ذلك التصنيف بسرد لمرضى السكري الذين لا يصومون كتذكير بهدف هذه الندوة. ولجمع خلاصة يستفيد منها مرضى السكري الحاضرين، فذكر:

  • السكري غير المضبوط
    إن ارتفاع سكر الدم فوق العتبة الكلوية (بين 160- 180 ملغ/دل) يؤدي إلى طرح السكر والشوارد والسوائل في البول وبالتالي حدوث حالة من التجفاف قد تكون خطيرة إذا لم تتم إعاضة هذه السوائل.
  • إن المريض المصاب بأمراض كلوية خاصة, كاعتلال الكلية اليسرى, قد لا يستطيع الصيام وذلك لفقدان قدرة الكلية على تكثيف البولة وبالتالي زيادة حالة التجفاف خاصة أيام الصيف الحارة.
  • إن الحامل السكرية هي حالة خاصة قد يؤدّي الصيام إلى اضطراب وضع الجنين و الحمل عندها, وننصح بعدم الصيام.
  • إن الطفل السكري يتعرض أثناء النهار إلى ارتفاعات وهبوطات متكررة نتيجة الفعالية الفيزيائية غير المستقرة وننصح بعدم صيامه.

--
أعد التقرير: فارس الأحدب



تقرير جميل ومحاضرة مفيدة
شكرا جزيلا لك

Dr_Hero's picture
Dr_Hero
طبيب مقيم


شكراً knighty0 على اهتمامك و عملك على نشر الفائدة,و الله يعطيك ألف عافية........و كل عام و إنت بخير

Dr memo
السنة السادسة


ملاحظة:
تم التدقيق العلمي و اللغوي و التنسيق من قل د.أنس سلاخ
Eye-wink

Quote:
و كل عام و إنت بخير

و إنت بألف خير Eye-wink

Knighty0's picture
Knighty0
بعد التخرج

Quote:
قل

قبل *

Knighty0's picture
Knighty0
بعد التخرج


Idea Idea Idea Idea Idea

d.mustafa82's picture
d.mustafa82
طالب دراسات عليا
ابق على تواصل مع حكيم!
Google+